أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٩١
فإذا قيل: لم كان كذلك؟ كان هذا السؤال يتضمن إبطال حقيقة الإرادة، و كأنه قيل: لم كانت الإرادة؛ إرادة؟ و هو غير مسموع.
ثم و إن قدرنا الأولى في فعله؛ فإنما يلزم بسببه الكمال و النقصان، في حق واجب الوجود أن لو كانت حكمة الأولوية عائدة إليه، و ليس كذلك؛ بل هى عائدة إلى المراد دون المريد، ثم هذا الإشكال مما لا يصح إيراده ممن يعترف بكون الله تعالى مريدا. من المعتزلة. و لا من الفلاسفة الإلهيين حيث قضوا: بأن النفوس الفلكية، مخصصة للحركات الدورية، بإرادة نفسية على ما سيأتى تحقيقه [١]. و إن كانت النفوس الفلكية أشرف من الحركات المخصصة بها.
ثم هو لازم على القائل بالإيجاب بالذات، إذ يمكن أن يقال: الإيجاب بالذات:
إما أن يكون أولى من عدم الإيجاب بالذات، أو لا يكون أولى، و هلم جرا، إلى آخر الإشكال.
و عند ذلك: فما هو جواب له في الإيجاب بالذات؛ فهو جواب له في الإيجاب بالقدرة، و الاختيار.
قولهم: الإيجاد بالقدرة: إما أن يكون العدم معه مقدورا، أو لا.
قلنا: بل مقدور. و ما [٢] أوردوه [٢] من الإشكال؛ فقد سبق جوابه.
قولهم: العالم مشتمل على خيرات و شرور.
فقد أجاب عنه بعض الأصحاب بأن قال: أفعال المكلفين و إن انقسمت إلى خيرات، و شرور، لكن القدرة [٣] إنما تتعلق [٣] بها من جهة وجودها، و هى من هذا الوجه ليست شرورا، و إنما يلحقها الشر بالنسبة إلي صفات هى منتسبة [٤] إلى فعل العبد، و قدرته، كما يأتى تحقيقه في مسألة خلق الأعمال، و هى من تلك الجهة غير مقدورة لله- تعالى- و لا مرادة له. فإذن ما هو الخير مستند إلى فعل الله- تعالى- و ما هو الشر
[١] انظر الجزء الثانى- النوع الثالث: في
الجسم و أحكامه-
الفصل السابع: في إبطال قول الفلاسفة إن
الأفلاك ذوات أنفس و أنها متحركة بالإرادة النفسية ل ٣٢/ أ و ما بعدها.
[٢] فى ب (ما ذكروه).
[٣] فى ب (الحادثة تتعلق).
[٤] فى ب (منشئه).