أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٢٦
قولهم: لو كان الإدراك (معنى [١])؛ لصح إدراكه بإدراك آخر، و لما تصور الخلو منه [٢]، أو [٢] من ضده؛ و هو تسلسل ممتنع؛ على ما قرروه.
فنقول: التسلسل و إن كان ممتنعا، فلا يدل على امتناع الإدراك؛ لجواز أن يكون ذلك لازما من القول بجواز إدراك الإدراك، أو من القول بأن الإدراك له ضد، أو من القول بأن الذات القابلة للضدين لا تخلو عنهما.
قولهم: سلمنا لزوم ذلك في الشاهد؛ و لكن لا نسلم لزوم ذلك في الغائب.
قلنا: إذا ثبت أن حد المدرك [٣] من قام به الإدراك؛ فالحد لا يختلف شاهدا، و لا غائبا.
قولهم: لا يخلو: إما أن يكون قديما، أو حادثا؟
قلنا: بل قديم.
قولهم: يفضى إلى قدم المسموعات، و المبصرات؛ ليس [٤] كذلك، فإن تعلق الإدراك بالمدركات، على نحو تعلق العلم بالمعلومات، و ما لزم من قدم العلم [٥] قدم المعلوم؛ فكذلك في الإدراك.
قولهم: إن البنية المخصوصة شرط في الإدراك؛ ليس كذلك؛ فإن القائل به معترف (بأن [٦]) الإدراك قائم بجزء واحد من جملة المدرك، و لا أثر لاتصال محله بما جاوره؛ إذ الجواهر لا يؤثر بعضها فيما يرجع إلى ما يقوم بها من الأعراض كما يأتى [٧]؛ بل الجوهر يكون على صفته عند المجاورة لغيره في حالة انفراده، فإذا جاز قيام الإدراك بجزء واحد في حال انفراده و اتصاله؛ لزم أن لا تكون البنية المخصوصة شرطا، و لا يلزم على هذا الاجتماع؛ حيث أنه يقوم بالجوهر عند إضافته، و ضمه إلى غيره، و لا يقوم به/ عند انفراده؛ لأنا نقول: الكون القائم بكل جزء في حالة الاجتماع، هو بعينه قائم في
[١] فى أ (معين).
[٢] فى ب (عنه أى).
[٣] فى ب (الإدراك).
[٤] فى ب (و ليس).
[٥] فى ب (العالم).
[٦] فى أ (ان).
[٧] انظر الجزء الثانى- الأصل الأول- النوع
الأول ل ٤/ أ.