أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤١٢
و عند ذلك: فلو كانت المدركية معللة بمعنى، فذلك المعنى: إما أن يكون ملازما لهذه الشروط وجودا و عدما، أو [١] هو منفك عنها بأن [٢] يوجد مع عدمها، و يعدم مع وجودها.
لا جائز أن يقال بالانفكاك: و إلا لزم وجود المدركية عند وجود ذلك المعنى، و إن انتفت تلك الشروط، أو انتفاء المدركية عند انتفائه، و إن وجدت تلك الشروط؛ و هو محال.
و لا جائز أن يقال بالملازمة [٣]: لوجوه ثلاثة:
الأول: أنه يلزم (منه [٤]) أن تكون تلك الشروط علة له ضرورة دورانه معها، و عدم تعلقه بغيرها، و شهادة العقل بأن المدار على هذا الوجه، يكون علة للدائر لا شرطا.
الثانى: هو أن العقل جازم بوجوب وجود المدركية، عند تحقق هذه الشروط، و إن قطع النظر عما سواها، و بانتفاء المدركية عند انتفائها، أو انتفاء بعضها، و إن وجد غيرها، فلو كانت المدركية معللة بمعنى؛ للزم انتفاؤها عند وجود هذه الشروط و تقدير عدم ذلك المعنى، أو وجودها عند وجوده، و تقدير عدم هذه الشروط؛ و هو خلاف ما يشهد به العقل.
الثالث: هو أنه يلزم من ملازمة المعنى لهذه الشروط، أن يكون بينهما تعلق، و إلا لما كانت الملازمة أولى من عدم الملازمة و ذلك إما تعلق اشتراط، أو علية.
و عند ذلك: فإما أن يكون التعلق من الجانبين، أو من أحد الجانبين.
لا جائز أن يقال بالأول: لما فيه من الدور الممتنع.
و لا جائز أن يقال بالتعلق من أحد الجانبين: لأنه لا يخلو من أن يكون ذلك المعنى/ مشروطا بتلك الشروط، أو هى مشروطة به، أو هى معلولة [٥] له، أو هو معلول لها [٥].
[١] فى ب (و هو).
[٢] فى ب (و هو أن).
[٣] فى ب (بالتلازم).
[٤] ساقط من أ.
[٥] فى ب (معلولة به أو معلول بها).