أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٦٧
مقدمة المؤلف
بسم اللّه الرحمن الرحيم و به التّوفيق و الإعانة و لا حول و لا قوّة إلا باللّه [١].
الحمد لله الّذي لا يبلغ مدى عظمته الواصفون، و لا يدرك كنه حقيقته العارفون، و لا يحيط بجلال صمديته العالمون، تعالى عن أن تحيط به الأوهام و الظّنون، و جل [عن [٢]] أن تخلقه الأعوام و السّنون، الخالق لكلّ موجود سواه؛ فهو كائن بعد ما لم يكن، و فاسد بعد أن يكون.
و الصّلاة على محمد رسوله القائم بشرعه، و المظهر لدينه بعد أن كان مكنونا، و على آله و أصحابه أعلام الهدى، و معادن السّرّ المصون. و بعد:
فإنه لما كان كمال كلّ شيء و تماميّته بحصول كمالاته الممكنة له؛ كان كمال الأنفس الإنسانية بحصول ما لها من الكمالات: و هى الإحاطة بالمعقولات، و العلم بالمجهولات.
و لمّا كانت العلوم متكثّرة، و المعارف متعدّدة، و كان الزمان لا يتّسع لتحصيل جملتها، و العمر يقصر عن الإحاطة بكليّتها، مع تقاصر الهمم و قصورها، و ضعف الدّواعى و فتورها، و كثرة القواطع و استيلاء الموانع، كان [٣] الواجب السّعى في تحصيل أكملها، و الإحاطة بأفضلها؛ تقديما لما هو الأهمّ فالمهم [٤] و ما الفائدة في معرفته [٥] أتم.
و لا يخفى أن أولى ما تترامى إليه بالنّظر أبصار البصائر، و تمتدّ نحوه أعناق الهمم و الخواطر؛ ما كان موضوعه أجلّ الموضوعات، و غايته أشرف الغايات، و الحاجة إليه في تحصيل السّعادة الأبديّة من الأبديات، و إليه مرجع العلوم الدّينيّة، و مستند النواميس الشرعية، و به صلاح العالم [٦] و نظامه، و حلّه و إبرامه، و الطّرق الموصلة [٧] إليه يقينيّات،
[١]
من أول (و به التوفيق ...) ساقط من (ب).
[٢]
ساقط من أ.
[٣]
فى أ (و كان).
[٤]
فى أ (فالأهم).
[٥]
(فى معرفته) ساقط من (ب).
[٦]
فى ب (العلم).
[٧]
فى ب (الواصلة).