أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٥٢٤
قولهم: إنه لا يلزم أن يكون المعلق على الممكن ممكنا على ما قرروه؛ ليس كذلك؛ فإنه لو قدر وجود الشرط فإن لم يوجد المشروط كان تعليق الوجود على الموجود ممتنعا، و إن وجد المشروط؛ فهو المطلوب.
و أما ما ذكروه من المعارضة بقوله- تعالى- لَنْ تَرانِي فمندفع لأربعة أوجه:
الأول: أنا لا نسلم أن لن للتأبيد؛ بل للتأكيد؛ بدليل قوله- تعالى-: وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً [١] مع أنهم يتمنونه في الآخرة.
الثانى: أنها و إن كانت للتأبيد؛ و لكن يحتمل أنه أراد به عدم الرؤية في الدنيا، و هو الأولى لأن يكون الجواب مطابقا لسؤال موسى عليه الصلاة و السلام، و هو لم يسأل الرؤية في غير الدنيا.
الثالث: أنها و إن دلت على التأبيد مطلقا، فغايته انتفاء وقوع الرؤية، و لا يلزم منه، انتفاء الجواز.
الرابع: و إن دل على انتفاء الجواز من الوجه الّذي ذكروه غير [٢] أنه يدل على الجواز من [٣] حيث أنه أحال [٣] انتفاء الرؤية على عجز الرائى و ضعفه عن الرؤية بقوله: لَنْ تَرانِي. و لو كانت رؤيته غير جائزة؛ لكان الجواب لست بمرئى كما لو قال: أرنى أنظر إلى صورتك، و مكانك؛ فإنه لا يحسن أن يقال: لن ترى صورتى، و لا مكانى؛ بل لست بذى صورة، و لا مكان.
و قول موسى عليه السلام تُبْتُ إِلَيْكَ مما لا ينهض شبهة في جواز خطابه، و جهله بجواز الرؤية لوجهين:
الأول: هو أن التوبة قد تطلق بمعنى الرجوع، و إن لم يتقدمها ذنب. و منه قوله- تعالى-: تابَ عَلَيْهِمْ [٤]: أى رجع عليهم بالتفضل/ و الإنعام.
[١] سورة البقرة ٢/ ٩٥.
[٢] فى ب (على).
[٣] فى ب (من جهة أنه حال).
[٤] سورة التوبة ٩/ ١١٨.