أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٥٢٣
إليه «أننى «١» أتخذ «١» إنسانا خليلا، و علامته أننى أحيى الموتى بسبب دعائه»؛ فوقع في قلبه أنه ذلك الإنسان؛ فطلب ذلك؛ ليطمئن قلبه بأنه هو ذلك الخليل.
الثانى: و إن أمكن طلب تأكيد العلم بإحالة الرؤية بضم الدليل السمعى إلى العقلى؛ فقد كان يمكن ذلك بطلب إظهار الدليل السمعى له من غير أن يسأل «٢» الرؤية مع إحالتها.
قولهم: أنه لو لم يكن عالما بإحالة الرؤية مع سؤاله لها فجوابه ما سبق، و عدم معرفته بإحالة وقوع الرؤية في الدنيا إنما كان؛ لأن الرؤية في الدنيا غير مستحيلة لذاتها، و لا مانع منها لو لا الدليل السمعى/؛ و لعله لم يكن قد علمه بعد؛ و لا ظهر له إلا بعد السؤال، و قوله- تعالى-: لَنْ تَرانِي.
قولهم: إن ذلك لم يكن حراما في شرعه.
قلنا: و إن لم يكن حراما. غير أنه لا فائدة في طلب المحال، و ما لا فائدة فيه؛ فمنصب النبي ينزه عنه.
قولهم: الصغائر جائزة على الأنبياء، ممنوع على ما يأتى «٣».
قولهم: على الوجه الثانى: لا نسلم أنه علق الرؤية على شرط ممكن.
قلنا: لأنه علقها على استقرار الجبل، و استقرار الجبل ممكن؛ و لهذا فإنه لو فرض وجوده، أو عدمه؛ لا يلزم عنه لذاته محال.