أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤١٦
من الكوى، و أن الناظر إذا وقف بين مرآتين متقابلتين؛ فإنه يرى ظهره في المرآة التى في قبالة ناظره، و ليس ذلك إلا/ بسبب تردد الأشعة بين المرآتين.
و كذلك يرى وجهه مستطيلا، أو معرضا [١] عند نظره في السيف طولا، و عرضا؛ و ذلك بسبب ما ينعكس عند ذلك الشكل من الشعاع، و لتعدد الشعاع، و اجتماعه بسبب البعد، و القرب، و مخالطة الأبخرة [٢] له، يرى الشيء على البعد صغيرا، أو على القرب كبيرا على ما سلف؛ و هو أيضا محال في حق الله تعالى.
الخامس: أنه لا مانع من كونه مشروطا باستحالة الهواء المشف المتوسط بين الناظر، و المنظور آلة إدراكه، كما هو مذهب جالينوس [٣]؛ و ذلك كله غير متصور في حق الله تعالى.
سلمنا دلالة ما ذكرتموه على كون الرب- تعالى- مدركا بإدراك؛ و لكنه ينتقض بباقى الإدراكات، و غيرها من الكمالات المفروضة في الشاهد.
سلمنا أنه مدرك بإدراك؛ و لكن لا نسلم خروج الإدراك عن جنس العلوم [٤]، و بيانه من وجهين:
الأول: أنه لا يتصور أن يدرك المدرك شيئا و لا يعلمه؛ و ذلك دليل على [٥] الاتحاد.
الثانى: هو أن أحكام العلوم ثابتة للإدراكات بدليل أن العلم لا يؤثر في متعلقه لا شاهدا، و لا غائبا. و كذلك الإدراك؛ فدل على الاتحاد.
[١] فى ب (عريضا).
[٢] بياض في ب.
[٣] جالينوس:
الفيلسوف الطبيب كانت له شهرة طبية في العالم
الإسلامى: إذ أنه نقل إلى الإسلاميين خلال كتاباته- المذاهب اليونانية التى تعارض المذهب
المشائى الأرسطى. ولد سنة ١٣٠ م. و كانت له مجالس علمية في مدينة روما، و له مؤلفات
كثيرة في الطب و الحكمة.
انظر عنه (طبقات الأطباء ص ٤١- ٥١ و تاريخ
الحكماء ص ١٢٣- ١٣٢، و نشأة الفكر الفلسفى ١/ ٢٠٥، ٢٠٦).
[٤] فى ب (العلم).
[٥] ساقط من ب.