أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٧٠
يختلف شاهدا، و لا غائبا؛ و يلزم من كونه حيا؛ أن يكون سميعا، بصيرا، متكلما، فإن من لم يثبت له هذه الصفات من الأحياء، فهو متصف بأضدادها، كالعمى، و الطرش، و الخرس؛ على ما عرف في الشاهد أيضا، و الإله تعالى يتقدس عن الاتصاف بهذه الصفات.
قالوا: و إذا ثبتت هذه الأحكام؛ فهى في الشاهد معللة بالصفات، فالعلم في الشاهد؛ علة كون العالم عالما، و القدرة؛ علة كون القادر قادرا، و على هذا النحو في باقى الصفات، و العلة لا تختلف شاهدا، و لا غائبا.
و أيضا: فإن حدّ العالم في الشاهد؛ من قام به العلم، و القادر/ من قامت به القدرة، و على هذا النحو، و الحد أيضا لا يختلف لا شاهدا، و لا غائبا.
و أيضا: فإن شرط العالم في الشاهد؛ قيام العلم به، و كذلك في القدرة و غيرها، و الشرط لا يختلف شاهدا، و لا غائبا [١].
و أعلم أن هذه الحجة: مما يضعف التمسك بها جدا؛ فإن حاصلها يرجع إلى الاستقراء في الشاهد، و إلحاق الغائب بالشاهد بقياس التمثيل، و قد سبق إبطاله في الفصل السابع [٢] من الباب الثانى في الدليل [٢].
و الّذي نريده هاهنا، أن نقول:
القياس هاهنا يعترف بالتفاوت بين صفات الغائب، و الشاهد، حتى أن القدرة في الشاهد لا يتصور بها عنده الإيجاد بخلاف القدرة في الغائب، و كذلك الإرادة في الشاهد، لا يتصور بها التخصيص، بخلاف الإرادة في الغائب. و على هذا النحو في باقى الصفات. فإذن ما وجد في الشاهد غير موجود في الغائب، و ما وجد في الغائب غير موجود في الشاهد؛ فلا يصح القياس.
[١] إلى هنا انتهى ما نقله ابن تيمية عن
الآمدي ٤/ ٣٤ ثم علق عليه بقوله: «قلت: و هذه الطريقة مع إمكان تقريرها على هذا الوجه
الخ» [درء تعارض العقل و النقل ٤/ ٣٤].
[٢] من أول (من الباب الثانى ..) ساقط من
ب. انظر ل ٣٨/ أ و ما بعدها.