أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٠٥
أما المتصل: فالمناسب للمطلوب فيه: إما أن يكون لازما، أو ملزوما له.
فإن كان لازما له: فيلزم من انتفائه؛ انتفاء الملزوم؛ و ذلك كما لو كان مطلوبنا: أن الشمس ليست طالعة فقلنا:
إن كانت الشمس طالعة؛ فالنهار موجود.
فإذا قلنا: و النهار ليس [١] موجودا،
لزم أن [١] الشمس ليست طالعة.
و إن كان ملزوما للمطلوب: كما لو كان مطلوبنا أن النهار موجود. فقلنا: إن كانت الشمس طالعة؛ فالنهار موجود.
فإذا قلنا: و الشمس طالعة؛ لزم: النهار موجود.
و لا يلزم من انتفاء الملزوم؛ انتفاء اللازم؛ و لا من وجود اللازم؛ وجود الملزوم، لجواز أن يكون اللازم أعم من الملزوم.
و إن [٢] اتفقت المساوات بين اللازم و الملزوم في العموم و الخصوص/، فيلزم من وجود كل واحد منهما؛ وجود الآخر، و من انتفائه؛ انتفاؤه؛ و لكن لا لنفس الصورة؛ بل [٣] لخصوص المادة.
و أما المنفصل: فإما أن يكون المناسب للمطلوب، مقابلته له، مقابلة حقيقية، أو غير حقيقية.
فإن كانت حقيقية: كما سبق تعريفه؛ فيصح الاستدلال بوجود المقابل له على انتفائه؛ و بانتفائه على وجوده؛ ضرورة استحالة الجمع بينهما و الخلو منهما: كما في قولنا: العدد إما زوج، و إما فرد؛ فإنه يلزم من وجود الفرد؛ انتفاء الزوج، و من انتفاء الفرد؛ وجود الزوج و كذا بالعكس.
[١] فى ب (بموجود لزم)
[٢] فى ب (و إذا)
[٣] فى ب (و لكن)