أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤١٨
و إن قيل: المدرك هو الحى الّذي انتفت عنه الآفة المانعة له من كونه مدركا؛ فهو اعتراف بأن المدركية ثبوتية، و أن لها ضدا مانعا، و هو خلاف مذهب ابن الجبائى القائل بهذا المذهب.
الوجه الثالث: أنه يلزم من كون المدرك هو الحى الّذي لا آفة به.
أن يكون الحى عند انتفاء الآفات، مدركا للطيف، و البعيد المفرط، و القريب المفرط، و لما هو محجوب بالحجب الكثيفة؛ ضرورة تحقق مفهوم المدرك، و تساوى نسبته إلى كل شيء.
فإن قيل: بأن انتفاء هذه الأمور شرط للمدركية.
فنقول: إذا كان حد المدرك: هو الحى الّذي لا آفة به. فمن كان حيا، و لا آفة به؛ فقد وجد فيه حد المدرك؛ و يلزم من وجود الحد؛ وجود المحدود، فلو كانت هذه الأمور شروطا لكونه مدركا؛ فيلزم من تقدير انتفائها، انتفاء المدركية مع وجود حدها؛ و هو ممتنع.
كيف و أنه لو قيل لابن الجبائى: ما المانع من [١] أن يكون المدرك: هو الحى الّذي انتفت عنه هذه الأمور، و انتفاء الآفات شرط؟ لم يجد إلى الفرق سبيلا.
الوجه [٢] الرابع: هو [٢] أن العين مدركة للمبصرات، و الأذن مدركة للمسموعات، و يلزم من ذلك: كون كل واحد من العضوين حيا، لا آفة به؛ ضرورة أنه يلزم من وجود المحدود وجود الحد؛ و يلزم من ذلك: أن يكون كل واحد من العضوين مدركا لما يدركه الآخر؛ ضرورة تساوى نسبة الحياة، و نفى الآفات إلى جميع المدركات.
و إن قيل: باشتراط البنية المخصوصة في كل عضو، بالنسبة إلى ما يدركه، و بنية كل واحد من العضوين فانية في العضو الآخر؛ فهو فاسد؛ على ما سيأتى عن قرب. ثم جوابه ما سبق في الوجه الثالث.
[١] ساقط من ب.
[٢] فى ب (الرابع).