أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢١٣
و أما الدّلالة: فقالوا: إذا دلّ قبول الحوادث شاهدا، على استحالة تعرى القابل لها عنها؛ لزم مثله في الغائب؛ لأن شرط الدلالة الاطراد.
و زاد الأستاذ أبو إسحاق طريقا آخر فقال: كل أمرين ثبت تلازمهما في الشاهد؛ لزم أن يتلازما غائبا. و لم يعتبر في ذلك جامعا.
و عند هذا فنقول:
أما الجمع بالحدّ؛ فإن ثبت أنّ حدّ العالم: من قام به العلم، و ثبت أن مسمى العالم، متحد في الغائب و الشاهد، فلا حاجة إلى القياس على الشاهد، و الاعتبار به؛ لأنّ نسبة الحد إلى جميع مجارى المحدود واحدة؛ فليس إلحاق البعض بالبعض أولى من العكس.
و إن لم يثبت الحدّ، أو ثبت؛ و لكن لم يثبت اتحاد مسمى العالم؛ فالإلحاق متعذر.
و على هذا يكون الكلام في العلة و الشرط، و يزيد في العلة و الشرط إشكال آخر:
و هو احتمال كون العالم في الشاهد معللا بالعلم، أو مشروطا به؛ لكونه جائزا.
و هذا المعنى: غير موجود في الغائب؛ فلا يلزم التعدية.
أو بمعنى آخر لم نطلع عليه، و لا يلزم من عدم العلم به و بدليله؛ العلم بعدمه كما سبق.
و بمثل هذا الاحتمال يمكن القدح في الطريقة الرابعة: و هو أن يقال: الدال على امتناع تعرى القابل للحوادث في الشاهد، ليس مطلق قبول الحوادث؛ بل قبول الجائز لها، أو لمعنى آخر يخصه من حيث هو شاهد، و بتقدير أن يكون ذلك لكونه قابلا للحوادث؛ فلا حاجة إلى إلحاق الغائب بالشاهد. و لا بالعكس؛ لتساوى الدلالة بالنسبة إليهما.
و أما طريقة الأستاذ أبى إسحاق: فيلزمه عليها: أن يكون البارى تعالى جوهرا؛ ضرورة كونه قائما بنفسه؛ لضرورة التلازم بينهما في الشاهد؛ فإن كل قائم بنفسه في الشاهد جوهر، و كل جوهر قائم/ بنفسه، و لا [١] محيص عنه [١].
[١] ساقط من (ب)