أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٣٩
و إن كان قديما: فقد تجدد له صفة التأثير بعد أن لم يكن مؤثرا.
و الكلام في تجدد صفة التأثير، كالكلام في الأول؛ و يلزم منه التسلسل، أو الدور.
الوجه الحادى عشر: أنه لو افتقر الممكن إلى المرجح؛ لما ترجح ممكن إلا بمرجح، و ليس كذلك: فإنّ العطشان، إذا خيّر بين قدحين متساويين من كل وجه؛ فإنه يختار أحدهما، من غير سبب مرجح؛ ضرورة فرض المساواة من كل وجه.
و كذلك القاصد إلى مكان معين، إذا عرض له طريقان متساويان من كل وجه؛ فإنه يسلك أحدهما من غير سبب مرجح، مع تساويهما في الإمكان.
سلمنا أنه لا بدّ للوجود من مرجح؛ و لكن ما المانع من كون المرجح لوجود الممكن ذاته، لا على وجه ينتهى إلى حد الوجوب المانع من العدم؛ بل بمعنى أن ذاته أولى بالوجود من العدم، مع جواز فرض العدم؟
سلمنا أنه لا بدّ من مرجح خارج؛ و لكن لا نسلم أنه لا بدّ و أن يكون وجوديا؛ فإن وجود الممكن، مقابل لعدمه، فكما جاز أن يكون عدم علة الوجود مرجحا للعدم، و عدم شرط الوجود مرجحا للعدم؛ فما المانع أن يكون عدم علة العدم، أو عدم شرط/ العدم؛ مرجحا للوجود؟
سلمنا [١] أنه يمتنع أن يكون مرجح الوجود عدميا؛ و لكن ما المانع [١] من كونه غير موجود، و لا معدوم: كما ذهب إليه الملاحدة؟
و بيان جواز ذلك: هو أن صفة الإمكان تابعة للماهية الممكنة، و معلولة بها من حيث هى: لا موجودة، و لا معدومة، فإن الماهية من حيث هى موجودة: يستحيل أن تكون ممكنة العدم، و من حيث هى معدومة: يستحيل أن تكون ممكنة الوجود، و صفة الإمكان ثابتة للماهية بالنسبة إلى الطرفين؛ فإذن علة صفة الإمكان للماهية من حيث هى؛ لا موجودة، و لا معدومة.
سلمنا أنه لا بدّ و أن يكون المرجح موجودا؛ و لكن ما المانع من كونه ممكنا؟ و لم قلتم بامتناع التسلسل؟
[١] فى ب (سلمنا أنه لا بدّ من مرجح خارج،
و أنه يمتنع أن يكون عدميا؛ و لكن لا نسلم أنه لا بدّ و أن يكون وجوديا و ما المانع).