أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٨٢
لا جائز أن يقال بكونها عدمية، و لا بكونها غير موجودة، و لا معدومة كما سبق في إثبات واجب الوجود [١]. فلم يبق إلا أن [تكون [٢] وجودية [٢]] و هى إما أن تكون بحيث يلازمها الإيجاد، و لا يتصور معها الترك بدلا عن الفعل، أو لا.
فإن كان الأول: فيلزم من قدمها، قدم معلولها، أو من حدوث معلولها؛ حدوثها؛ و هو محال.
و إن كانت بحيث يتصور معها الترك بدلا عن الفعل؛ فهو المعنى بالقدرة.
فإن قيل: لا نسلم حدوث كل موجود سوى الله- تعالى- و إن [٣] سلمنا حدوث كل موجود سوى الله- تعالى [٣]-؛ فما المانع من أن يكون البارى- تعالى- موجدا له بذاته؟
قولكم: لو كان موجدا له [٤] بذاته: إما أن يتوقف إيجاده له على تجدد أمر، أو لا يتوقف.
قلنا: ما المانع من أن تكون الأزلية مانعة من وجوده، و زوالها شرطا في عدمه، و يكون البارى- تعالى- متوقفا في إيجاده له بذاته على زوال المانع، و تحقق الشرط؟
سلمنا أن الأزلية ليست مانعة، و لا زوالها شرطا؛ و لكنا أجمعنا على أن شرط إيجاد العلة لمعلولها- و سواء كانت موجبة له بالطبع، أو الاختيار- أن يكون المعلول ممكنا في نفسه؛ فإن ما ليس ممكنا [فى [٥] نفسه [٥]]؛ فلا يكون معلولا لغيره.
و عند هذا. فلا يخلو: إما أن يكون وجود العالم في الأزل ممكنا، أو غير ممكن.
فإن كان ممكنا: فقد تعذر عليكم القول بامتناع قدمه، فإن الممكن لا يكون ممتنعا؛ و هو خلاف مذهبكم، ثم إنه لا يمتنع/ أن يكون وجوده واجبا في الأزل بالواجب [٦] بذاته، و يكونا [٦] معا بالوجود، و إن تفاوتا في التقدم، و التأخر بالذات؛ كتقدم حركة اليد على حركة الخاتم. و إن كانا معا بالوجود.
[١] انظر ل ٤١/ أ.
[٢] فى أ (يكون وجوده).
[٣] من أول (و إن سلمنا حدوث ...) ساقط
من ب.
[٤] ساقط من ب.
[٥] ساقط من أ.
[٦] فى ب (بالواجب و يكون):