أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٣٧
فإن كان الأول: فقد لزم التسلسل [١].
و إن كان الثانى: ففيه تسليم المطلوب.
الوجه الخامس: [أنه] [٢] لو احتاج الممكن إلى المرجح: فالحاجة صفة ثبوتية؛ لأن نقيضها لا حاجة، و لا حاجة [٣] أمر عدمى، و لهذا يتصف بها المستحيل [٤]/ الوجود. و لو كانت صفة ثبوتية؛ لما اتصف بها النفى المحض. و إذا كان لا حاجة أمرا عدميا: فالحاجة تكون ثبوتية؛ و هو ممتنع لأمرين:
الأول: أن الحاجة إلى التأثير متقدمة على التأثير، المتقدم على الوجود، الّذي هو أثر، و الصفة الثبوتية للشىء؛ لا تكون متقدمة علي ثبوت ذلك الشيء.
الثانى: أن الحاجة إلى التأثير معللة بالإمكان، و لهذا يقال: إنما احتاج لكونه ممكنا. و لهذا إن ما ليس بممكن، لا يكون محتاجا، و الإمكان صفة عدمية؛ فلا يكون علة للأمر الثبوتى.
و بيان كون الإمكان عدميا أمران:
الأول: أن ما وجد بعد العدم، يصح اتصافه بالإمكان قبل وجوده. فلو كان الإمكان وصفا وجوديا؛ لكانت الصفة الوجودية قائمة لما ليس بموجود؛ و هو محال.
الثانى: أنه لو كانت صفة الإمكان وجودية: فإما واجبة، أو ممكنة. لا جائز أن تكون واجبة: و إلا لما كانت صفة لغيرها على ما تقدم.
و إن كانت ممكنة: فيجب أن تكون ممكنة بإمكان آخر. و الكلام في ذلك الإمكان، كالكلام في الأول؛ و هو تسلسل ممتنع.
الوجه السادس: أنه لو احتاج الممكن إلى المرجح في ابتداء وجوده لكونه ممكنا في حال بقائه؛ لاحتاج في حال بقائه لكونه ممكنا، فإنه لو لم يكن ممكنا في حال بقائه؛ لكان واجبا. و لو كان واجبا؛ لاستحال فرض عدمه. و احتياج الممكن حال بقائه إلى المؤثر ممتنع؛ لما فيه من تحصيل الحاصل.
[١] فى ب (التسلسل الممتنع)
[٢] ساقط من (أ).
[٣] فى ب (فالحاجة)
[٤] فى ب (مستحيل)