أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٨٤
المسألة الثانية في رؤية الله- تعالى-
و تشتمل على مقدمة و فصلين:
أما المقدمة:
فنقول: قد بينا الإدراكات، و معناها في مسألة [١]: السمع و البصر لله- تعالى- فلا بد من الإشارة إلى متعلقاتها من المدركات، و اختلاف المتكلمين فيها، و ما هو المختار.
أما الرؤية: فيصح تعلقها بكل موجود عند أئمتنا، و أن [٢] المصحح للرؤية الوجود، على ما يأتى. إلا عبد الله بن سعيد؛ فإنه نقل عنه أنه قال: لا تتعلق الرؤية بغير القائم بنفسه.
و أما الصفات: فلا تتعلق بها حتى قال: من رأى جسما أسود. فما رأى سواده؛ بل المرئى: كونه أسود، و كذلك المسموع؛ هو المتكلم دون الكلام.
و ذهب أكثر المعتزلة: إلى أن المدرك إنما هو الأجسام، و الألوان، لا غير.
و ذهب بعضهم، و كثير من الكرامية: إلى أن المدرك ليس غير الألوان.
و اتفقت المعتزلة: على استحالة رؤية العلوم، و القدر، و الإرادات، و الروائح، و الطعوم شاهدا، و غائبا.
و اتفق العقلاء: عل استحالة رؤية المعدوم، غير السّالميّة [٣]؛ فإنهم جوزوا رؤيته.
[١] انظر ما سبق ل ٩٩/ أ و ما بعدها.
[٢] فى ب (فإن).
[٣] السّالميّة:
تنسب هذه الطائفة إلى رجل و ابنه- أما الرجل:
فهو: محمد بن أحمد بن سالم البصرى المتوفى عام ٢٩٧ ه.
و أما الابن فهو: أحمد بن محمد بن أحمد بن
سالم المتوفى عام ٣٦٠ ه- و كانوا يجمعون بين كلام أهل السنة، و كلام المعتزلة مع ميل
إلى التشبيه، و نزعة صوفية. و من أشهر المنتسبين إلى هذه الطائفة: أبو طالب المكى صاحب
قوت القلوب المتوفى سنة ٣٨٦ ه و تأثر بها كثير من أعلام التصوف في العالم الإسلامى.
أما عن رأيهم في جواز رؤية المعدوم، فانظر
الشامل لإمام الحرمين ص ٥٣٧.
و نشأة الفكر الفلسفى ١/ ٤٠٠- ٤٠٤.