أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٦٧
و السماع لمعنى خارج عن ذلك؛ فهو مباهت. كمن ادعى أنه يرى مع الجواهر، و الأعراض القائمة بها ما يخالفها.
فإن قيل: لو كانت الحروف أصواتا؛ لكانت موصوفة بالارتفاع و الانخفاض، و الحسن و ضده، و غير ذلك من صفات الأصوات/؛ و ليس كذلك.
فنقول: لا بدّ في اتصاف الحرف بذلك من حيث هو صوت، و إن لم يكن متصفا به من حيث أنه مقطع الصوت.
و قوله: إنه إذا قرأ القارئ آية قام كلام الله- تعالى- بنفسه. و كلام [١] له مثل كلام الله بنفسه أيضا متولد من قراءته؛ فبطلانه ببطلان القول بالتولد كما سيأتى [٢] إن شاء الله- تعالى-
و أما كون القرآن مسموعا بحاسة الأذن؛ فقد اختلف [٣] أصحابنا فيه [٣].
فأصل شيخنا رحمه الله: أنه يجوز تعلق كل إدراك بكل موجود. و على هذا فلا يمتنع سماع كلام الله القديم بحاسة الأذن.
و ذهب عبد الله بن سعيد: إلى أن إدراك السمع لا يتعلق بغير الأصوات.
و على هذا فالمجمع على كونه مسموعا، إنما هو القرآن بمعنى القراءة على ما تقدم، و هو المراد من سماع موسى لكلام الله تعالى.
و من أصحابنا: من زعم أن المسموع هو المتكلم، دون الكلام. و هو مردود بما تدركه ضرورة من صوت المتكلم عند كلامه.
و أما الملموس المنظور إليه بالأعين؛ فليس هو المقروء، و الأصوات، و الحروف المنتظمة منها بالإجماع. و إنما هو الكتابة الدالة على القرآن القديم.
و لا يلزم من حدوثها، حدوث مدلولها. و ما أجمع عليه أنه مركب من الحروف و الأصوات؛ فإنما هو القرآن بمعنى القراءة. لا نفس المقروء على ما تقدم.
[١] مكررة في أ و احداهما زائدة. أما في
ب فقد وردت صحيحة.
[٢] انظر ل ٢٧٣/ أ و ما بعدها.
[٣] فى ب (فيه أصحابنا).