أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٣٩
و إن كان متكثرا: فإما أن يكون غير متناه، أو متناهيا.
فإن كان غير متناه؛ فهو محال على ما تقدم في إبطال عدد لا يتناهى في إثبات واجب [١] الوجود.
و إن كان متناهيا: فما من عدد يفرض إلا و يجوز فرض الزيادة عليه و النقصان.
فاختصاص الرب- تعالى- ببعض الأعداد [دون [٢] البعض [٢]] إن لم يكن بمخصص؛ فقد وجد الجائز لا بمخصص؛ و هو محال.
و إن كان بمخصص: فالمخصص: إما ذات واجب الوجود، أو خارج عنه. لا جائز أن يقال بالأول: فإن نسبة الذات إلى جميع الجائزات نسبة واحدة؛ فلا أولوية.
و إن كان بخارج [٣] عنه [٣]: فالبارى تعالى [محتاج [٤]] فيما قام به من الصفات إلى مخصص خارج؛ و هو محال.
الوجه الثامن: أنه لو كان عالما بعلم قائم بذاته. فإما أن يعلم علمه، أو لا يعلمه.
لا جائز أن يقال بأنه لا يعلمه؛ فإن الشعور بالشيء مع عدم الشعور بالشعور محال.
و إن علمه: فإما أن يعلمه بذاته، أو بنفس ذلك العلم، أو بعلم آخر ..
فإن كان الأول: فقد ثبت أنه عالم بعلمه لذاته، لا بعلم؛ و يلزم مثله في كل معلوم.
و إن كان الثانى: فتعلق العلم بالعلم يستدعى المغايرة بين التعلق و المتعلق. و العلم الواحد؛ لا تغاير فيه.
و إن كان الثالث: فالكلام في ذلك العلم الثانى؛ كالكلام في الأول؛ و هو تسلسل ممتنع.
الوجه التاسع: أنه لو كان عالما بعلم قائم بذاته؛ لكان فوقه عليم؛ لقوله- تعالى- وَ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ [٥] و اللازم ممتنع؛ فالملزوم ممتنع.
[١] انظر ل ٤١/ ب و ما بعدها.
[٢] ساقط من (أ).
[٣] فى ب (خارجا).
[٤] فى أ (محال).
[٥] سورة يوسف ١٢/ ٧٦.