أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٩٨
معلومية كل واحد من الشيئين لا تنفك عن الأخرى-؛ امتنع استنادها إلى علمين، و وجب أن يكون الموجب لهما علما واحدا.
و في حجج هذه المذاهب نظر:
أما حجة المذهب الأول: فلقائل أن يقول: لا نسلم أنه يلزم من جواز تعلق العلم الواحد بمعلومين [١] فصاعدا على وجه يكون متناهيا؛ جواز تعلقه بمعلومات غير متناهية [١] و إن كان المحتج بها معتزليا؛ فيلزم عليه القدرة الحادثة؛ [٢] فإنه يجوز عنده تعلقها بمقدورين [٢] فصاعدا مع اتحادها، و ما لزم من ذلك جواز تعلقها بمقدورات غير متناهية- و إن كان ذلك غير ممتنع في القدرة-؛ فمثله في العلم من غير فرق.
و أما حجة المذهب الثانى: فلا يخفى أنها قياس تمثيلى، و إلحاق شاهد بغائب من غير دليل جامع؛ فتكون باطلة. [٣]
ثم تلزم- على من احتج بذلك من أصحابنا- القدرة الحادثة، فإنها لا تتعلق بأكثر من مقدور واحد على أصلنا- كما يأتى- و ما لزم من جواز تعلق قدرة الرب- تعالى- بمقدورين فصاعدا؛ جواز ذلك في القدرة الحادثة؛ و لا يخفى تعذر الفرق بين العلم و القدرة.
و أما حجة المذهب الثالث: على جواز تعلّق العلم الضّرورى بمعلومين مع اتحاده؛ فهى حجة المذهب الثانى، و قد عرف ما فيها.
و أما حجّته على امتناع تعلّق العلم النّظرى بمعلومين: فإنما يلزم أن لو امتنع تعلق العلم الواحد بمعلومين بناء على نظر واحد؛ و هو غير مسلم.
و أما الحجة الأولى على الطّرف الأول من المذهب الرابع: و هو مذهب القاضى أبو بكر، فإنما تلزم أن لو قيل بجواز انفكاك العلم بالسّواد عن العلم بالبياض مطلقا؛ و ليس كذلك؛ بل لقائل أن يقول: إنّما يجوز الانفكاك أن لو علمنا بعلمين، و أما إذا علمنا بعلم واحد فلا.
[١]
فى ب (كتعلقه بثالث و هلم جرا. كما لا يلزم من جواز تعلقه بمعلوم واحد جواز تعلقه بمعلومين،
بل جاز أن يكون واجب التعلق بمعلومين على وجه لا يتعدى إلى الثالث. و لا يمكن الاقتصار
على التعلق بأحدهما).
[٢]
فى ب (و أنه يجوز تعلقهما عنده بمقدورين).
[٣]
انظر ما يأتى ل ٣٩/ ب.