أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٩٧
و بيانه: أنّ العلم بالسّواد مثلا، مما يجوز انفكاكه عن العلم بالبياض؛ فلو كان العلم المتعلق بهما واحدا؛ لما تصوّر انفكاك العلم بأحدهما عن العلم بالآخر؛ و ذلك محال؛ لما فيه من انقلاب الجائز ممتنعا.
الثانى: أنه لو جاز أن يكون العلم الموجب لكون العالم عالما بالسواد، و عالما بالبياض واحدا- مع الاتفاق على تجويز أن يكون مختلفا-؛ لكانت الصّفة الواحدة موجبة لما توجبه الصفات المختلفة من الأحكام. و لو جاز ذلك؛ لجاز وجود صفة واحدة توجب ما يوجبه العلم و القدرة، من كون العالم عالما، و القادر قادرا؛ و ذلك [١] محال.
و حجته في الطرف الثانى من وجهين أيضا:
الوجه الأول: أنه إذا علم الواحد منا شيئا [٢]: فإما أن يكون عالما بعلمه بذلك الشيء أولا. لا جائز أن يكون غير عالم به؛ و إلا لساغ أن يقال: إنّ الواحد منا عالم بجميع المعلومات؛ و لكنه لا يشعر بكونه عالما: و لا يخفى أنّ حصول علم [٣] الإنسان [٣] و هو لا يشعر به، محال.
و إن كان عالما بعلمه بذلك الشيء: فإما أن يكون علمه بعلمه بذلك الشيء، هو علمه بذلك الشيء، أو غيره.
لا جائز أن يقال بالمغايرة: و إلا كان [٤] العلم بالعلم بذلك الشيء، غير العلم بالعلم بذلك الشيء؛ فيلزم منه التّسلسل الممتنع.
و إن كان هو هو؛ فهو المطلوب؛ فإن العلم واحد، و المعلوم مختلف؛ و هو الشيء [٥] و العلم به [٥].
الوجه الثانى: أنه لما [٦] امتنع الانفكاك بين كون العالم عالما بالشيء، و بين كون ذلك الشيء معلوما، و لزم من ذلك امتناع إضافة هذين الحكمين إلى علمين يكون أحدهما/ موجبا لحكم العالمية، و الآخر موجبا لحكم المعلومية، فكذلك- إذا كانت
[١]
في ب (و هو).
[٢]
زائد في ب (فهو عالم).
[٣]
في ب (العلم للإنسان).
[٤]
في ب (لكان).
[٥]
في ب (أو العلم بذلك الشيء).
[٦]
في ب (إنما).