أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٧٩
قلنا: هذا إنما يلزم أن لو كان الجهل البسيط نقيضا للعلم؛ و ليس كذلك؛ [بل [١] هو مقابل له؛ و المتقابلان [١]] أعم من المتناقضين. و لا يلزم من كون أحد المتقابلين ثبوتيا أن يكون الأخر سلبيا؛ [٢] و لهذا فإنّهما يجتمعان في الكذب بالنسبة إلى ما هو غير قابل للعلم، و لو كانا متناقضين لما اجتمعا في الكذب [٢]. و قد قيل: إنّ العلم صفة إضافيّة بين العالم و المعلوم؛ و فيه نظر.
فإنّه إن قيل: إنّ الإضافة عدم؛ فسلب الإضافة يكون ثبوتيا. و يلزم منه أن يكون سلب الإضافة عن الأعدام المحضة؛ موجبا لاتصاف العدم المحض بالصّفة الثّبوتيّة؛ و هو محال.
و إن قيل: إن الإضافة وجود- فيلزم [أن تكون الإضافة بين] [٣] المتقدم و المتأخر؛ صفة ثبوتية لهما. مع أنّ أحدهما معدوم. و أن تكون الإضافة/ بالتقابل بين السّلب و الإيجاب صفة ثبوتية لهما؛ و السلب عدم محض.
و إذا كان كلّ واحد من الأمرين محالا؛ فالعلم لا يكون صفة إضافية.
و إذا عرف معنى العلم؛ فهو حاصل متحقّق باتفاق العقلاء. و لم يخالف في ذلك غير السّوفسطائية [٤]، و سيأتى [٥] الكلام معهم فيما بعد إن شاء الله تعالى [٥].
و هو ينقسم إلى: قديم، و إلى حادث.
أما العلم القديم: فهو علم الله- تعالى- و سيأتي الكلام فيه فيما بعد [٦].
و أمّا العلم الحادث: فينقسم إلى ضرورى، و إلى كسبى؛ فلا بدّ من الإشارة إليهما [٧].
[١]
فى أ- (بل مقابل له فالمتقابلان).
[٢]
من أول (و لهذا فإنهما ...) ساقط من (ب).
[٣]
فى أ- (أن للإضافة من).
[٤]
السّوفسطائيّة: هم الذين شكوا في وجود الحقائق، و قالوا: إن حقائق الأشياء تابعة للاعتقاد،
و صححوا جميع الاعتقادات مع تضادها و تنافيها، و كانوا يستخدمون مقدمات خاطئة ليتوصلوا
بها إلى نتائج الغرض منها إسكات الخصم. و من أشهر رجالهم بروتاجوراس المتوفى ق. م،
و معاصره جورجياس المتوفى عام ٣٨٠ ق. م. و لمزيد من البحث و الدراسة انظر الفصل لابن
حزم ١/ ٤٣- ٤٥ القسم الأول: السوفسطائية.
[٥]
فى ب (و بيان الكلام معهم ما يأتى فيما بعد).
[٦]
انظر ل ٧٢/ ب و ما بعدها.
[٧]
فى ب (إليه).