أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٧٧
فإن قيل: المنطبع إنّما هو مثال الحرارة، و البرودة، لا نفس الحرارة و البرودة.
قيل: فالمثال إن كان مساويا في الحقيقة للمثل؛ فالإشكال لازم، و إلا فليس مثلا له، و لا العلم متعلّقا به [١].
و لعسر تحديد العلم؛ اختلف العلماء المتأخرون.
[٢] فقال بعضهم [٢]: إنّه لا طريق إلى تعريفه بالحدّ؛ بل تعريفه إنّما هو بالقسمة، و المثال.
و قال بعضهم [٣]: العلم بالعلم بديهى؛ لأن ما عدا العلم لا يعرف إلا بالعلم، فلو كان غيره معرّفا له؛ لكان دورا؛ و لأن الإنسان يعلم بالضرورة وجود نفسه، و العلم أحد تصورى هذا التصديق البديهى، و ما يتوقّف عليه البديهى يكون بديهيا؛ فتصوّر العلم بديهى؛ و هما باطلان:
أما القول الأول: فلأن الطريق المذكور في التعريف إن حصلت به معرفة العلم و تمييزه عن غيره؛ فلا معنى للحدّ إلا هذا. و إن لم يحصل به تمييز العلم عن غيره، فلا يكون معرفا للعلم.
و أما القول الثانى: فغير لازم، فإنّ الدّور يوجب أن لا يكون التّحديد بأمر خارج عن العلم، فلا يلزم من ذلك امتناع التّحديد مطلقا؛ إذ الحدّ أعمّ من الحدّ بأمر خارج عن المحدود على ما لا يخفى إلا أن يكون العلم بسيطا، و ليس كذلك [٤]؛ إذ هو نوع من مقولة الكيف؛ على رأى. و من مقولة المضاف، على رأى؛ فيكون مركبا.
كيف و أنه لا دور؛ [٥] إذ الدّور إنمّا يكون [٥] مع اتحاد جهة التّوقّف، و توقّف غير العلم على العلم لا من جهة [٦] كون العلم [٦] صفة مميّزة له؛ بل من جهة كونه مدركا به، و توقف/ العلم على الغير بالضّد؛ فلا دور أصلا.
[١]
زائد في ب (قال شيخنا أبو الحسن الآمدي). و هى زيادة من الناسخ، و هذه العبارة ترد
كثيرا في النسخة (ب) عند ما يصرح الآمدي برأيه، و أرجح أن بعض من اقتنوا النسخة ذكر
ذلك للتوضيح، فلما نقلت عنها هذه النسخة ظنه الناسخ- خطأ- من كلام الآمدي.
[٢]
فى ب (فمنهم من قال). انظر الإحكام للآمدى ١/ ٩، و منتهى السئول له أيضا ١/ ٤، حيث
يحدد هذا البعض بأنهما: إمام الحرمين، و الغزالى. ثم انظر شرح المواقف للجرجانى ص
٢٨ حيث يوضح أنهما: إمام الحرمين و الغزالى أيضا. قالا: و طريق معرفته بالقسمة و المثال.
ثم يرد عليهما مختصرا ما أورده الآمدي هنا.
[٣]
انظر الإحكام للآمدى ١/ ٩، و منتهى السئول له أيضا ١/ ٤، و انظر شرح المواقف للجرجانى
ص ٢٦ حيث يحدده بالإمام الرازى ثم يرد عليه موضحا ما أورده الآمدي هنا. ثم انظر ص
٦٩ من المحصل للرازى.
[٤]
ساقط من (ب).
[٥]
فى ب (فالدور إنما يلزم).
[٦]
فى ب (كونه).