أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٧٤
و قال القاضى أبو بكر [١]: العلم [٢] معرفة المعلوم على ما هو به [٣]
و هو باطل من وجهين:
الأول [٤]: أنّ لله تعالى علما عنده بعلم، و لا يقال لعلمه معرفة بالإجماع؛ فلا يكون الحدّ جامعا.
الثانى: أنّه عرّف العلم بالمعلوم. و المعلوم مشتقّ من العلم، و المشتق من الشيء يكون أخفى من ذلك الشّيء، و تعريف/ الأظهر [٥] بالأخفى ممتنع. كيف و فيه زيادة لا حاجة إليها و هى قوله: على ما هو به؛ فإنّ المعرفة بالمعلوم لا تكون إلا على ما هو به.
و قال الشيخ الأشعرىّ [٦]: فيه عبارات:
الأولى: العلم هو الّذي يوجب كون من قام به يكون عالما.
الثانية: هو الّذي يوجب لمن قام به اسم العالم.
الثالثة: العلم إدراك المعلوم على ما هو به.
و العبارتان الأوليان مدخولتان؛ من حيث أنه أخذ العالم في حدّ العلم؛ و هو أخفى من العلم. و الثالثة [مدخولة أيضا [٧]] من جهة أنه أخذ المعلوم في تعريف العلم؛ و هو أخفى منه [٨].
[١]
القاضى الباقلاني: محمد بن الطّيّب بن محمد بن جعفر بن القاسم. البصرى، ثم البغدادى،
المعروف بالباقلانى (أبو بكر) متكلم أشعرى ولد بالبصرة سنة ٣٣٨ ه. و سكن بغداد، له
مؤلفات كثيرة في الرد على المعتزلة، و الشيعة، و الخوارج، و الجهمية و غيرهم و توفى
سنة ٤٠٣ ه. يقول عنه ابن تيمية: إنه أفضل المتكلمين المنتسبين إلى الأشعرى، و ليس فيهم
مثله لا قبله و لا بعده. (انظر وفيات الأعيان ٣/ ٤٠٠، و شذرات الذهب ٣/ ١٦٩).
[٢]
ساقط من (ب).
[٣]
انظر التمهيد ص ٣٤ و الإنصاف ص ١٣.
[٤]
ورد الترقيم في (ب) بالحروف الأبجدية في كل الكتاب و سأكتفى بذكر ما ورد في (أ) بدون
تنبيه، اكتفاء بما أوردته هنا.
[٥]
فى ب (الشيء).
[٦]
أبو الحسن على بن إسماعيل بن إسحاق بن سالم. من نسل الصحابى الجليل أبو موسى الأشعرى.
مؤسس مذهب الأشاعرة ولد في البصرة سنة ٢٦٠ ه و توفى في بغداد سنة ٣٢٤ ه (انظر وفيات
الأعيان ٢/ ٤٤٦ و طبقات الشافعية ٢/ ٢٤٥).
[٧]
فى أ (أيضا فمدخولة).
[٨]
فى ب (من العلم).