أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٧٣
القسم الأول في حدّ العلم و حقيقته [١]
أمّا حقيقة العلم: فقد اختلف العلماء في العبارات الدّالّة عليها.
فقال بعض المعتزلة [٢]: العلم اعتقاد الشيء على ما هو عليه.
و هو باطل بالمعتقد عن تقليد وجود الرّبّ تعالى؛ فإنّه معتقد للشىء على ما هو عليه، و ليس اعتقاده علما. [٣] و هذا ممّا لا يندفع و إن زيد في الحدّ: مع سكون النّفس إليه [٣]. ثم إنّه يخرج منه العلم بالمعدوم المستحيل الوجود؛ فإنّه علم، و ما تعلّق به ليس بشيء بالاتفاق.
و منهم [٤] من زاد في الحدّ: إذا وقع عن ضرورة أو دليل. و هذه الزّيادة، و إن اندفع بها الإشكال الأول فلا يندفع بها الإشكال الثّاني.
و من زعم أن العلم لا يتعلّق بالمعدوم المستحيل الوجود؛ فحكمه بذلك علم تصديقى، و العلم التّصديقى يستدعى علمين تصوريين، و أحد التّصورين المعدوم المستحيل الوجود؛ فيكون مناقضا لقوله: و العلم التّصديقى. مع كونه مكابرا للبديهة، و ما يجده كلّ عاقل من نفسه من العلم باستحالة الجمع بين النفى و الإثبات، و هو غير متصوّر مع كون النفى غير معلوم.
[١]
عن حقيقة العلم و آراء العلماء فيه: انظر المغنى للقاضى عبد الجبار ج ١٢. ص ١٣-
٢٢. ط أولى نشر المؤسسة المصرية حيث يعرض آراء متقدمى المعتزلة، ثم يرد عليها. كما
يعرض آراء متقدمى الأشاعرة- الواردة هنا- كالأشعرى، و الباقلانى، و ابن فورك. عرضا
واضحا يدل على معرفته التامة بمذهبهم؛ فقد عاش شبابه بينهم قبل تحوله إلى الاعتزال.
ثم يرد عليهم.
و
انظر الإنصاف للباقلانى. طبع الخانجى ص ١٣. و التمهيد له أيضا طبع دار الفكر العربى
ص ٣٤ و أصول الدين للبغدادى. طبع مطبعة الدولة باستانبول ص ٥، ٦ و الإرشاد لإمام الحرمين.
نشر الخانجى ص ١٢، ١٣ و المحصل للرازى. طبع الحسنية ص ٦٩ و معالم أصول الدين له أيضا
ص ٥ على هامش المحصل.
و
انظر شرح المواقف للجرجانى. ط دار الطباعة العامرة ص ٢٩- ٣٦ حيث يختصر صاحب المواقف
ما أورده الآمدي مفصلا هنا. و أيضا شرح المقاصد للتفتازانى. ط دار الطباعة العامرة
باستانبول ص ١٣- ١٥.
[٢]
القائل: هو الكعبى، انظر أصول الدين للبغدادى ص ٥.
[٣]
من أول (و هذا مما لا يندفع ...) ساقط من ب. أما صاحب الزيادة: فهو أبو هاشم. انظر
أصول الدين للبغدادى ص ٥.
[٤]
هو الجبائى، انظر أصول الدين للبغدادى ص ٥.