أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٥٣٥
الثانى: و إن سلمنا عدم الظهور به، بحكم الوضع في [١] الحرف غير أنه قد اقترن به [١] ما يدل على إرادة الحرفية، حيث أن الآية إنما وردت تبشيرا للمؤمنين، و تخصيصا لهم بالإنعام و الإكرام؛ و ذلك لا يكون إلا بما هو نعمة، و كرامة.
و لا يخفى تحقيق ذلك عند حمل إلى على الحرفية؛ لأن النظر يكون بمعنى الرؤية، و رؤية الله- تعالى- من أجل النعم، و الكرامات و هى [٢] من أعلا الدرجات [٢]. و لو حمل إلى على واحد الآلاء؛ فيكون تقدير الكلام وجوه يومئذ ناضرة نعمة ربها ناظرة.
و قوله ناظرة: إما بمعنى الرؤية، أو بمعنى الانتظار.
فإن كان الأول: فلا يخفى أن رؤية النعمة لا تكون نعمة، و لهذا: فإنه قد يشترك في رؤية نعمة الله- تعالى- المؤمنون، و الكفار [٣].
و إن كان الثانى: فانتظار النعمة لا يكون نعمة، بل عذابا، و منه/ قولهم:
الانتظار الموت الأحمر، فلا يصلح ذلك للتبشير، و كذلك أيضا لو حمل على معنى عند، فيكون تقدير الكلام: وجوه يومئذ ناظرة عند ربها ناضرة، و لا بد من إضمار ثواب ربها، أو نعمة ربها، و سواء كان النظر بمعنى الرؤية، أو الانتظار، و فيه مع ما ذكرناه من المحذور زيادة الإضمار؛ و الإضمار على خلاف الأصل.
قولهم: لا نسلم أن إلى إذا اقترنت بالنظر تكون للرؤية.
قلنا: دليله ما سبق.
قولهم: يصح أن يقال: نظرت إلى الهلال؛ فلم أره. لا نسلم صحة ذلك في وضع اللغة؛ بل الّذي تقوله العرب نظرت إلى مطلع الهلال؛ فلم أر الهلال. و ربما حذف المطلع، و أقيم المضاف إليه مقامه تجوزا، و استعارة.
و على هذا يكون الجواب عن قولهم: ما زلت أنظر إلى الهلال حتى رأيته.
و قولهم [٤]: نظرت فرأيت من باب التأكيد؛ و ذلك جائز عند اختلاف الألفاظ؛ و إن اتحد المعنى. و منه قول امرئ القيس:
[١] فى ب (فى الحرفية غير انها قد اقترن
بها).
[٢] من أول (و هى ...) ساقط من ب.
[٣] فى ب (و الكافرون).
[٤] فى ب (و قوله).