أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٥٣١
و أيضا: قول الشاعر:
كلّ الخلائق ينظرن نحاله [١] نظر الحجيج إلى طلوع هلال [٢]
و قال آخر:
وجوه بها ليل الحجاز على النّوى إلى مكّة نحو المعاريف ناظرة
و المراد به الانتظار؛ لاستحالة الرؤية في مثل [٣] هذه الصورة [٣].
و قال الآخر:
و شعث ينظرون إلى بلال كما نظر الظّماة حيا الغمام
و حيا الغمام لا يرى، و إنما ينتظر؛ فكذلك المشبه به.
و أما بيان الثالث: فقوله- تعالى- فى حق الكفار وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ [٤] و ليس المراد به الرؤية، فإنه كان يراهم.
و ليس المراد؛ نفى النظر بمعنى تقليب الحدقة؛ و إلا كان معناه و لا يقلب حدقته إلى [٥] جهتهم [٥]؛ و هو محال.
و لا بمعنى الانتظار و الاعتبار؛ فإنه يتعالى، و يتقدس عن ذلك؛ فكان محمولا على ترك الرحمة.
و أما بيان الرابع: فقوله- تعالى-: أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ [٦].
ليس المراد بالنظر المحثوث عليه [٧] الرؤية، و لا تقليب الحدقة لمشاركة [٨] الكفار [٨] فى ذلك. و لا الانتظار؛ فلم يبق إلا التفكر، و الاعتبار.
سلمنا أن النظر الموصول بإلى للرؤية حقيقة، و لكن للرؤية [٩] المشترطة [٩] بالشروط المذكورة من قبل في النظر، أم لا. الأول: مسلم، و الثانى: ممنوع.
[١] فى ب (سجالة).
[٢] ورد هذا البيت في المواقف ص ٣٠٦ كما
ورد هنا في أ.
[٣] فى ب (فى هذه الصور).
[٤] سورة آل عمران ٣/ ٧٧.
[٥] فى ب (إليهم).
[٦] سورة الغاشية ٨٨/ ١٧.
[٧] فى ب (المندوب إليه).
[٨] فى ب (لمشاركتهم للكفار).
[٩] فى ب (النظر المشروطة).