أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٥٣٠
الخامس: هو أن النظر الموصول بإلى قد يوصف بما لا توصف به الرؤية من الصلابة، و الشدة، و الغضب [١]، و الازورار، و الرضا، و التحير، و الذل، و الخشوع، و نحو ذلك. و ذلك بما تكون عليه عين الناظر من الأوضاع المختلفة، و التقليب المخصوص، و الكيفية في تحريكها. و من المعلوم أن الرؤية لا تختلف باختلاف هذه الأحوال، و لا توصف بها، فإن العرب لا تصف إلا ما تراه؛ فدل على أن النظر بمعنى تقليب الحدقة؛ لا بمعنى الرؤية.
السادس: أنه يصح الأمر بالنظر، و النهى عنه فيقال: انظر إلى فلان، و لا تنظر إلى فلان، و متعلق الأمر، و النهى ما كان مقدورا للناظر؛ و الرؤية غير مقدورة له؛ بخلاف تقليب الحدقة؛ فكان هو المراد بالنظر.
و أما الثانى: و هو بيان أن النظر قد يرد بمعنى الانتظار و إن كان موصولا بإلى، و ذلك مما نقل عن العرب أنها تقول: نظرت إلى فلان بمعنى انتظرته و يقال: نظرى إلى الله، ثم إلى فلان/: أى انتظارى، و لهذا يصح هذا الإطلاق ممن لا رؤية له كالأعمى.
و من قول الشاعر:
و يوم بذى قار رأيت وجوههم إلى الموت من وقع السّيوف نواظرا [٢]
أى منتظرة ضرورة أن الموت لا يرى.
و أيضا قول الشاعر:
وجوه ناظرات يوم بدر إلى الرحمن يأتى بالفلاح [٣]
أى بالفرج من عنده.
و أيضا قول الشاعر:
إنّى أليك لما وعدت لناظر نظر الذّليل الى العزيز القاهر [٤]
أى منتظر.
[١] فى ب (و الضعف).
[٢] ورد هذا البيت في أصول الدين للبغدادى
ص ١٠٠، و قد أورده الآمدي أيضا في غاية المرام ص ١٧٥.
[٣] ورد في شرح الأصول الخمسة ص ٢٤٥،
٢٤٦ هكذا
وجوه يوم بدر ناظرات*
إلى الرحمن يأتى بالخلاص
و نسبه المحقق إلى حسان بن ثابت رضى الله
عنه.
[٤] ورد هذا البيت في غاية المرام ص
١٧٥ بنصه المذكور هنا كما ورد في شرح الأصول لخمسة ص ٢٤٦ برواية أخرى هكذا:
إنى إليك لما وعدت لناظر*
نظر الفقير إلى الغنى الموسر