أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٥٢٨
و لهذا يقال: أقبل وجوه القوم: أى رؤساؤهم، و أشرافهم. و يدل على ذلك قوله- تعالى وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ [١]. و الأصل اتحاد المفهوم من لفظ الوجوه هاهنا، و ليس المراد من قوله: وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ الوجوه [٢] بمعنى الجوارح بدليل قوله- تعالى- تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ.
و الظن ليس للوجوه بمعنى الجوارح؛ [فكذلك [٣] فى الوجوه الناظرة.
سلمنا أن الوجوه بمعنى الجوارح [٣]]؛ و لكن لا نسلم أن المراد من النظر المضاف إليها الرؤية.
قولكم: إن النظر الموصول بإلى في اللغة: للرؤية.
قلنا: لا نسلم أن إلى هاهنا [٤] حرف، و بيانه هو أن [٤] إلى قد تكون اسما، فإن [٥] إلى [٥] واحد الآلاء أى النعم. و منه قول الشاعر:
أبيض لا يرهب النزال و لا يقطّع رحما و لا يخون إلى
و قد ترد بمعنى عند. و منه قول الشاعر:
فهل لكم فيما إلى فاننى طبيب بما أعيى النّطاسى حذيما [٦]
أى فيما عندى.
و على هذا فبتقدير أن يكون بمعنى واحد الآلاء؛ فيكون معنى قوله وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ (٢٢) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [٧]: أى نعمة ربها منتظرة. و على تقدير أن يكون بمعنى عند؛ فيكون معناه وجوه يومئذ ناظرة إلى/ ربها ناظرة: أى عند ربها منتظرة نعمة ربها.
[١] سورة القيامة ٧٥/ ٢٤.
[٢] ساقط من ب.
[٣] من أول (فكذلك في الوجوه ...) ساقط
من أ.
[٤] فى ب (هاهنا و بيانه أن).
[٥] فى ب (فإنها).
[٦] القائل: أوس بن حجر انظر خزانة الأدب
٤/ ٣٧٣ تحقيق عبد السلام هارون نشر الدار القومية- و قد استشهد به صاحب الكشاف و ذكره
في تفسيره ١/ ١٧١.
[٧] سورة القيامة ٧٥/ ٢٢، ٢٣.