أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٥١٢
و عند ذلك: فلا يلزم من كون الأجسام و الأعراض متعلق الرؤية أن تتعلق الرؤية بالبارى- تعالى-؛ لعدم الاشتراك/ فى المتعلق.
الحجة الثالثة:
[و لعبارات [١]] الأصحاب فيها متسع، و أوجز ما قيل فيها. ما قاله القاضى أبو بكر:
و هو أن الرؤية معنى، لا تقتضى استحالة في ذات القديم، و لا في صفة من صفاته، و لا في ذات الحادث، و لا في صفة من صفاته، و إذا انتفت مدارك الاستحالة؛ لزم القول بالجواز؛ كما في العلم.
و هذه الحجة ضعيفة جدا؛ و ذلك أن للخصم أن يقول: دعواكم أن الرؤية جائزة، و أنها لا توجب إحالة في ذات الرائى، و لا المرئى، و لا في صفتيهما: إما أن يكون معلوما لكم، أو [٢] غير معلوم [٢].
فإن لم يكن معلوما. امتنع الجزم به.
و إن كان معلوما: فإما أن يكون عن ضرورة، أو [٣] نظر [٣].
لا سبيل إلى الأول؛ إذ هو مباهتة [٤]، و مكابرة [٤].
كيف: و أنه لا يسلم عن مقابلته بدعوى العلم الضرورى بنقيضه،
و إن كان نظريا؛ فلا بد لكم من دليل.
فإن قيل: دليل الجواز انتفاء الاستحالة، و الاستحالة منتفية؛ لبطلان دليلها فإن كل ما تشبث به الخصم في بيان الاستحالة من تعلق الرؤية بالبارى- تعالى- من جهة اشتراط مقابلة المرئى للرائى، و انطباع صورة المرئى في عين الرائى، و انتقال صورة المرئى إلى الرائي، أو انتقال شيء من الرائى إلى المرئى، أو اتصال الأشعة، أو غير ذلك؛ فقد أبطلناه فيما تقدم.
و إذا كانت مدارك الاستحالة باطلة؛ فالاستحالة ممتنعة و القول بالجواز واجب.
فللخصم أن يقول: و إن سلم [٥] لكم بطلان المدارك المعينة، فلم قلتم ببطلان جميع
[١] فى أ (فعبارات).
[٢] فى ب (أولا يكون معلوما).
[٣] فى ب (أو عن نظر).
[٤] فى ب (مكابرة و مباهتة).
[٥] فى ب (سلمنا).