أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٥٠٧
و إن صدر ممن لا يعترف بذلك: كأبي الحسين البصرى، و غيره؛ فموقفه صعب جدا، و أقصى ما فيه أن يقال:
قد ثبت أن الأجسام، و الألوان مرئية فمحل الرؤية- و هو المعنى بمصحح/ الرؤية- إما أن يكون وجودا، أو عدما.
لا جائز أن يكون عدما: لما سبق؛ فلم يبق إلا أن يكون وجودا. و قد ثبت أن المصحح لا يكون مختلفا بما سبق؛ فتعين أن يكون مماثلا. فإذا سلمت هذه المقدمات؛ فمنع التساوى في الوجود الّذي هو متعلق الرؤية يكون منعا لما سلم من المقدمات؛ و هو ممتنع.
قولهم: إن الوجود على أصلكم غير مشترك.
قلنا: ما يذكر [١] بطريق الإلزام؛ لا يلزم أن يكون معتقدا للملزم.
و على هذا فلا حاجة بنا إلى دعوى حصر الأوصاف المشتركة في الوجود و الحدوث؛ فإنه لا سبيل إلى إثبات ذلك بغير [٢] البحث [٢] و السبر؛ و هو غير يقينى [كما [٣] سبق [٣]].
و بما ذكرناه [٤] أيضا يندفع ما عارضوا به من صفة الإمكان، و العرضية، و المعلومية، و المذكورية، و غيرها.
على أنا نجيب عن كل واحد بما يخصه:
أما الإمكان: فحاصله يرجع إلى صفة سلبية كما تقدم. كيف و أن الإمكان متحقق في المعدومات؛ و هى غير مرئية.
و أما الاشتراك في العرضية: فلا يصلح أن يكون مصححا للرؤية على أصل الخصم، و إلا كانت الطعوم، و الروائح مرئية على أصلهم؛ و ليس كذلك.
[١] فى ب (نذكره).
[٢] فى ب (الا بالبحث).
[٣] ساقط من أ أنظر ل ٣٩/ ب.
[٤] فى ب (و بما ذكروه).