أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٥٠٥
قولهم: اختصاص بعض المحال بالسواد أو البياض، صفة زائدة و لا يستدعى مخصصا؛ ليس كذلك؛ بل لا بدّ و أن يكون ذلك لازما لذات المحل، أو لصفة لازمة لذات المحل.
قولهم: إن وقوع الفعل من الفاعل لا يكون معللا.
قلنا: وقوع الفعل من الفاعل لا معنى له غير وجود الفعل، و وجود الشيء في نفسه لا يكون معللا؛ إذ ليس وجوده زائدا على ذاته، و إسناده إلى الفاعل لا بدى؛ ضرورة كونه ممكنا، و إلا كان واجبا لذاته؛ و ليس الفاعل هو المصحح.
قولهم: إن التماثل، و الاختلاف حال زائد، و ليس معللا.
لا نسلم أن التماثل، و الاختلاف حال زائد؛ فإنه لا معنى للتماثل غير الاشتراك في أخص صفات النفس، و ليس ذلك حالا زائدا.
و أما الاختلاف: فحاصله راجع إلى أن أخص أوصاف النفس لكل واحد لا تحقق له في الآخر؛ و ذلك سلب لا ثبوت؛ فلا يكون معللا كما تقدم.
و على هذا أيضا: يمتنع تعليل التضاد، و الغيرية؛ إذ لا معنى للتضاد غير امتناع الجمع. و لا معنى للغيرية: إلا أن أحد الشيئين ليس هو الآخر، و ليس حكما إثباتيا؛ بل حاصله يرجع [٢] إلى السلب، و العدم المحض.
قولهم: لا نسلم التماثل بين رؤية الأجسام، و الألوان.
قلنا: الرؤية من حيث هى رؤية لا اختلاف فيها؛ و لذلك يمكن تحديدها بحد واحد؛ و إنما الاختلاف في التعلق، و المتعلق؛ و ذلك لا يوجب الاختلاف في نفس الرؤية كما سبق في العلوم و القدر، و الإرادات/ و نحوها من الصفات.
و على هذا: فقد اندفع ما ذكروه من منع التماثل مطلقا، و من منع التماثل في رؤية الجسم، و اللون، و من قولهم بالتماثل من وجه دون وجه.
قولهم: لا نسلم امتناع تعليل الحكم الواحد بعلل مختلفة.
[٢] فى ب (راجع).