أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٥٠٢
سلمنا أن الوجود هو المصحح لرؤية الألوان، و الأجسام فقط؛ و لكن إنما يلزم منه [١] صحة رؤية [١] البارى- تعالى- أن لو كان وجوده مماثلا لوجود الممكنات؛ و ليس كذلك، و إلا لكان ما ثبت لأحدهما ثابتا للآخر.
و يلزم من ذلك أن يكون وجود الرب تعالى ممكنا، أو أن يكون وجود الممكنات واجبا، أو أن يكون كل واحد منهما واجبا، و ممكنا؛ و هو محال.
سلمنا أن مسمى وجود واجب الوجود، مماثلا لوجود الممكنات؛ و لكن لا نسلم أنه يلزم من وجود المصحح، وجود الصحة في حق البارى- تعالى-؛ لجواز أن لا يكون قابلا لها؛ و ذلك لأن الحكم كما يتوقف على وجود المصحح، يتوقف على وجود القابل، أو أن تكون ذات البارى- تعالى- مختصة بما يمنع من صحة الرؤية عليها.
و لهذا فإن كون الواحد في الشاهد حيا؛ مصحح لكونه متألما، و مشتهيا، و جائعا، و عطشانا، و مريضا، و صحيحا، إلى غير ذلك. و البارى- سبحانه و تعالى- مساو في كونه حيا للشاهد. و مع ذلك: فيمتنع ثبوت هذه الأحكام في حقه.
سلمنا دلالة ما ذكرتموه على كون الرب- تعالى- مرئيا؛ و لكن لنفسه، أو لنا؟
الأول: مسلم. و الثانى: ممنوع.
و بيانه ما/ سبق في مسألة السمع، و البصر من الأدلة [٢] المانعة من كون الرب- تعالى- بصيرا؛ فإنها بعينها تدل على امتناع كونه مرئيا لنا.
سلمنا دلالة ما ذكرتموه على كونه مرئيا لنا؛ و لكنه منتقض بأمرين:
الأول: بصفة المخلوقية؛ فإنها ثابتة للجواهر، و الأعراض، و ذلك يستدعى مصححا مشتركا؛ و لا مشترك غير الوجود، و الحدوث، و الحدوث ليس بعلة كما بينتم؛ فكان الوجود هو العلة، و البارى- تعالى- مشارك للجواهر، و الأعراض في معنى الوجود، و ما لزم صحة المخلوقية عليه.
الثانى: هو أنا كما ندرك الأجسام، و الألوان بإدراك البصر؛ فندرك الأجسام، و الأعراض الملموسة؛ باللمس. و لا بدّ من مصحح للإدراك باللمس. و لا مصحح غير
[١] فى ب (صحة الرؤية).
[٢] فى ب (الدلالة).