أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٥٠١
سلمنا امتناع التعليل بالحدوث؛ و لكن لا يلزم منه أن يكون الوجود علة مصححة للرؤية؛ لأن الوجود المشترك عند القائل به حال؛ و الحال لا [١] يصح أن تكون [١] علة على أصلكم.
سلمنا إمكان التعليل بالوجود، و لكن مشروطا/ بالحدوث، أو لا مشروطا بالحدوث [٢]. الأول: مسلم. و الثانى: ممنوع.
و الحدوث و إن كان عدما، فلا يمتنع أن يكون شرطا في الصحة؛ فإن انتفاء أحد الضدين عن المحل شرط لصحة اتصاف المحل بالضد الآخر، و إن لم يكن علة له.
سلمنا أنه غير مشروط بالحدوث؛ و لكن إنما يصح التعليل بالوجود أن لو لم يدل الدليل على امتناعه.
و بيان امتناع التعليل به هو أنه لا يخلو: إما أن يكون علة لرؤية نفس الوجود، أو للماهية التى هو صفة لها لا غير، أو لمجموع الأمرين.
فإن كان الأول: وجب أن لا يكون المدرك من السواد، و البياض غير الوجود المشترك بينهما، و أن لا يدرك التفرقة بينهما؛ و هو محال.
و إن كان الثانى: وجب أن لا يكون البارى- تعالى- مرئيا؛ إذ لا ماهية له خارجة عن وجوده، كما سبق.
و إن كان الثالث: فيلزم [٣] منه أنا إذا رأينا السواد مثلا: أن ندرك التفرقة بالبصر بين وجوده، و ماهيته؛ و هو محال.
و أيضا: فإنه لو كان الوجود هو المصحح للرؤية؛ لكانت [٤] الطعوم، و الروائح مرئية؛ لكونها موجودة؛ و الضرورة تشهد بخلافه.
[١] فى ب (لا تكون).
[٢] فى ب (به).
[٣] ساقط من ب.
[٤] فى ب (لما كانت).