أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٩٦
نسلم ذلك، و ما [١] المانع من كون المعدوم مرئيا كما ذهب إليه السالمية [١]؟ و لا سيما [٢] على أصلكم من حيث أن الإدراك نوع من العلم و المعدوم معلوم؛ فلا يمتنع تعلق الإدراك به.
سلمنا استحالة رؤية المعدوم؛ و لكن لم قلتم إن رؤية الأجسام، و الألوان معللة؟
قولكم: لو لم يختص بمعنى توجب صحة رؤيتها، لما اختصت بالرؤية بل عم الحكم نفيا، أو إثباتا.
قلنا: هذا منتقض بصور.
الصورة الأولى: أن اختصاص محل الحكم بالعلّة، أمر زائد على المحل، و على نفس العلة، و مع ذلك فإنه لا يستدعى مخصصا آخر، و إلا لتسلسل الأمر إلى غير النهاية؛ و هو محال.
الصورة الثانية: أن اختصاص العلة بكونها علة للحكم أمر زائد عليها، و على المعلول أيضا، و مع ذلك فلا يستدعى مخصصا نفيا للتسلسل.
الصورة الثالثة: أن المعلومية، و المذكورية حكم زائد على ذات المذكور و المعلوم، و ليس بمعلل؛ لأنه يعم الوجود، و العدم؛ فلو كان معللا: فإما أن يعلل بصفة إثبات، أو نفى.
فإن علل بصفة إثبات: انتقض بكون المعدوم معلوما، و مذكورا.
و إن علل بصفة عدم: انتقض بكون الموجود معلوما، و مذكورا.
كيف و أن العدم لا يصلح أن يكون علة على ما تقدم، و كذلك الكلام في المقدور، و المراد أيضا [٣].
الصورة الرابعة: أن اختصاص المحل [٤] بالسواد، و البياض [٤]، و غير ذلك من الأعراض صفة إثباتية زائدة/ على ذات المحل، و قد اختص به عما ليس بذى سواد، و لا بياض، و مع ذلك فإنه غير معلل؛ و إلا لزم التسلسل.
[١] مكررة في أ ل ١٢٦/ ب س ٩.
[٢] فى ب (و سيما).
[٣] ساقط من ب.
[٤] فى ب (بالبياض و السواد).