أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٩٣
و إن كان الثانى: فالمصحح أحد العلتين دون الأخرى، ثم يلزم منه صحة الرؤية في المحل المختص بتلك العلة، و عدم صحة [١] الرؤية [١] فى المحل الّذي لم توجد فيه تلك العلة؛ و هو محال.
و إن كان الثالث: فيلزم منه امتناع صحة الرؤية لكل واحد من المحلين المختلفين؛ ضرورة عدم استقلال ما اختص به بالتصحيح [٢]؛ فلم يبق إلا أن يكون المصحح ما به الاتفاق لا غير. و ما به الاتفاق: إما أن يكون عدما، أو وجودا.
لا جائز أن يكون المصحح ما به الاتفاق من الأعدام، و السلوب لوجهين:
الأول: أن العدم لا يصلح أن يكون علة موجبة لصحة الرؤية؛ فإن كون العلة موجبة صفة إثبات للعلة، و العدم المحض لا يتصف بالصفات الإثباتية؛ فلم يبق إلا أن تكون العلة المصححة وجودية.
الثانى: [أن [٣]] العدم لا اختصاص له بمحل دون محل. و يلزم من ذلك أن يكون مصححا للرؤية بالنسبة إلى كل محل مجهول؛ و هو محال.
و ما به الاتفاق بين الأجسام و الألوان من الصفات العامة الوجودية، ليس إلا الوجود، و الحدوث.
و الحدوث لا يجوز أن يكون هو المصحح لثلاثة أوجه:
الأول: أنه يصح رؤية الأجسام في حال بقائها، و لا حدوث في حالة البقاء.
الثانى: أنه لا معنى للحدوث، إلا سبق الوجود بالعدم. أى أنه لم يكن؛ فكان، أو أنه مما لا يتم وجوده بنفسه، و هذه أعدام، و العدم لا يكون علة على [٤] ما تقدم [٤]، و لا جزء من العلة؛ لأن جزء العلة لا بدّ و أن يكون مؤثرا مع الجزء الآخر. و التأثير صفة إثبات؛ فلا يكون صفة للعدم المحض.
[١] فى ب (الصحة).
[٢] فى ب (من التصحيح).
[٣] ساقط من أ.
[٤] فى ب (على ما سبق).