أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٨٧
و لقائل أن يقول:
لا مانع أن يقال: بأن ما نراه من الألوان عند انبساط الشمس على وجه الأرض، و نقصان الظل، و تقلص الشمس، و ازدياد الفيء؛ إنما هو لون تكتسبه الأرض بسبب انبساط الشمس، و تقلصها غير ما لها من اللون [١] فى نفسها، لا [٢] أنه لون الهواء.
ثم و إن سلم أنه لون/ الهواء؛ و لكن لا نسلم أنه يلزم من رؤية لون الشيء؛ رؤية ذلك الشيء على ما ذهب إليه بعض أصحابنا. و إن خالف فيه أكثر المعتزلة، و كثير من أصحابنا. و لعله الأظهر على أصول أصحابنا. نظرا إلى أن المصحح للرؤية إنما هو الوجود؛ و اللون موجود؛ فلا يتوقف في رؤيته على رؤية محله.
و ربما عضد من نفى رؤية الهواء: بأنه لو كان مرئيا؛ لميز الرائى بين الراكد منه و الجارى: كالماء؛ و اللازم ممتنع.
و أيضا: فإنه لو كان مرئيا، لما خالف فيه قوم لا يتصور على مثلهم التواطؤ على الكذب، و الخطأ.
و قد خالف في ذلك أكثر المعتزلة و (أكثر [٣]) أهل الحق من المتكلمين؛ و هم قوم لا يحصرهم عدد، و لا يتصور من [٤] مثلهم [٤] التواطؤ على الخطأ عادة؛ بخلاف السوفسطائية.
و أما حجة من احتج على رؤية الهواء ليلا؛ فما نراه عليه من السواد، و الظلمة؛ و إليه ميل القاضى أبى بكر.
و لقائل أن يقول:
إنا [٥] لا نسلم رؤية الشيء في الليل المدلهم. و لهذا فإن الإنسان لا يجد تفرقة في الليل المدلهم بين حالة كونه مغمض العين، و بين حالة فتحها؛ و هو غير راء حالة
[١] فى ب (الألوان).
[٢] فى ب (إلا أنها).
[٣] ساقط من أ.
[٤] فى ب (منهم).
[٥] ساقط من ب.