أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٨٦
و لعله لم يرد ما هو الظاهر من كلامه؛ بل لعله أراد به أن الصفات لا تدرك على حيالها عند فرض قيامها بالمحل؛ بل المحل يدرك على [١] سواده، و بياضه.
و الّذي يخص إبطال مذهب من يرى أن المرئى ليس غير الألوان [٢] أمور ثلاثة:
الأول: أن كل عاقل يعلم من نفسه رؤية أشكال الأجسام، و مقاديرها. كما يعلم من نفسه رؤية ألوانها. و لو ساغ إنكار ذلك؛ لساغ إنكار رؤية الألوان؛ لعدم الفرق.
الثانى: أنا ندرك بالضرورة كون الأجسام في بعض الجهات دون البعض؛ و ليس ذلك من الألوان في شيء.
الثالث: هو أنا ندرك وجود الأجسام المقبلة على بعد، و لا ندرك ألوانها إلا على قرب؛ و المدرك غير ما ليس بمدرك.
و أما أن الهواء مرئى: فلا يخفى جوازه إن صح أن المصحح للرؤية هو الوجود؛ إذ هو موجود.
و أما أنه مرئى في وقتنا هذا: فقد استدل عليه بما نراه من اختلاف الأحوال عند طلوع الشمس، و غروبها، و انبساط شعاع الشمس على الأرض، و تقلص الظل إلى ما قبل [٣] الزوال، و ازدياد الفيء فيما بعد الزوال؛ مع بقاء الأرض على لونها في جميع الأحوال.
و إذا ثبت اختلاف الألوان في هذه الأحوال، و تعذر عوده إلى لون الأرض؛ لبقائها مع اختلاف الأحوال على ما هى عليه من اللون المرئى لنا؛ تعين عوده إلى الهواء. و على حسب شروق النير على الهواء و غروبه. يرى الهواء تارة مضيئا، و تارة مظلما. و هذا دليل على أن لون الهواء لذاته [٤] أسود مظلم، و ما له من الإضاءة؛ إنما هو بسبب شروق الشمس عليه، أو غيرها من النيرات.
[١] ساقط من ب.
[٢] هم الكرامية و بعض المعتزلة.
[٣] فى ب (وقت).
[٤] فى ب (بذاته).