أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٨٥
و أما الهواء: فقد اختلفوا في رؤيته.
فمنهم من قال: هو مرئى الآن ليلا، و نهارا، كأكثر أصحابنا.
و منهم من منع ذلك مطلقا: كالمعتزلة.
و منهم: من جوز ذلك ليلا، لا نهارا: و كل ما صح أن يرى؛ فهو مرئى لكل راء؛ خلافا للقاضى أبى بكر، و بعض المعتزلة.
أما القاضى: فإنه قال: الرؤية المخلوقة لزيد لا يراها، و يجوز أن يراها غيره.
و أما بعض المعتزلة: فإنهم قالوا: ذات الله- تعالى- مرئية له غير مرئية لمن سواه، و كذلك فناء الجواهر [١] مرئى لله- تعالى- دون المخلوقين.
و منهم: من طرد المنع من الرؤية في هاتين الصورتين مطلقا
أما صحة تعلق الرؤية بكل موجود على أصل أصحابنا: فمبنى على أن مصحح [٢] الرؤية [٢] هو الوجود؛ فإن صح ذلك- على ما سيستقصى الكلام فيه في رؤية الله [٣]- تعالى- فهو الحجة على مذهبهم. و إبطال مذاهب المخالفين في امتناع رؤية بعض الموجودات، و القائلين برؤية [بعض [٤]] المعدومات.
و على هذا فمن قال بالأحوال/ من أصحابنا؛ فلا سبيل إلى كونها مرئية عنده- و إن كانت ثابتة- ضرورة عدم المصحح لرؤيتها، و هو الوجود؛ إذ هى غير موجودة، و لا معدومة.
و الّذي يخص المنكرين رؤية [٥] الألوان، و الصفات: كعبد الله بن سعيد: ما يجده كل عاقل من نفسه من إدراك السواد، و البياض، و غير ذلك من الألوان. و لو ساغ إنكار ذلك؛ لساغ إنكار كل مشاهد مرئى؛ و لا يخفى ما فيه من المحال.
[١] فى ب (الجوهر).
[٢] فى ب (المصحح للرؤية).
[٣] انظر ل ١٢٤/ ب و ما بعدها.
[٤] ساقط من أ.
[٥] فى ب (من رؤية).