أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٧٤
الثالث: إجماع العقلاء على أن من اتصف بصفة. لا تزايله تلك الصفة بإخبار المخبرين، و عدم إخبارهم. و لو كانت الصفة هى الإخبار؛ لما كان كذلك.
الرابع: هو أنه لو لم تكن الصفة هى المعنى؛ بل القول و الإخبار، لما كان الرب تعالى متصفا في الأزل بصفات الإلهية، و الجلال؛ لعدم المخبرين، و الواصفين؛ و هو خرق لإجماع المسلمين.
و القول بأنه لو كانت الصفة هى المعنى القائم بالشيء، لسمى خالقه واصفا؛ ليس كذلك؛ إذ ليس اشتقاق اسم الواصف من الصفة؛ بل من الوصف؛ و هو الإخبار عن الصفة. و لو كان اشتقاق اسم الواصف من خلق الصفة؛ لسمى الرب تعالى عالما؛ بخلقه للعلم الحادث، و مستطيعا؛ بخلقه «١» للاستطاعة الحادثة؛ و هو محال.
و على هذا: فلا نسلم أن اسم المحرك مشتق من الحركة؛ بل من التحريك.
و قول العرب: الوصف، و الصفة بمنزلة واحدة إن صح؛ فجوابه من وجهين:
الأول: أنه أمكن أن يقال: معناه تنزيل الصفة منزلة الوصف في المصدرية، و إن كانت الصفة خارجة عن قياس المصادر؛ و لهذا يقال: و صفته صفة، و وصفته وصفا.
و مثل ذلك «٢» سائغ «٢» فى اللسان. و منه قوله- تعالى-: وَ اللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً «٣». و إن كان المصدر المنقاس فيه الإنبات، و من ذلك قولهم: كتب كتابا.
و المصدر المنقاس كتابة.
الثانى: أنه أمكن أن يقال معنى قولهم: الوصف، و الصفة بمنزلة واحدة: [أى] «٤» أن الوصف صفة للواصف المخبر لقيامه به.
و بالجملة فالبحث/ فى هذه المسألة لغوى، لا معنوى.