أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٦٧
قلنا: إذا ثبت استحالة اتصاف الرب «١»- تعالى- بصورة مشابهة لصورة آدم؛ فالتأويل واجب، و الحمل على الاحتمال البعيد لازم. و إن كان في غاية البعد، و هو أن يقال: يحتمل أنه أراد بقوله: «على صورة الرّحمن»: أى صفة «٢» الرحمن؛ فإن الصورة قد تطلق و يراد بها الصفة.
و لهذا يقول القائل لغيره أراد استعلام أمر؛ اذكر لى صورة الحال: أى صفة «٣» الحال «٣». و حيث خلق آدم مخصصا بعلوم لم توجد لغيره «٤» من المخلوقين على «٥» ما قال- تعالى-: وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها الآية و كان الرب- تعالى- أيضا منفردا بعلوم لا يشاركه فيها أحد من المخلوقين «٥» فصح القول: بأنه خلق آدم على صورة الرحمن: أى على صفة الرحمن. و يحتمل أن يقال: إن الله خلق آدم على صورة الرحمن: أى على صورة معظمة في علم الله- تعالى- و أضافها إلى الرحمن تشريفا (له) «٦»، و تكريما على ما سبق.
و على هذا المعنى حمل بعض المفسرين قوله- تعالى- لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ «٧».