أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٦٥
إلى عظمة الله- تعالى- و جلاله، دون تحريك أنملة لبعض العباد طاعة و خدمة لبعض ملوك العباد «١»، و من فعل ذلك؛ فإنه يعد في العرب «٢» مستهينا مستهزئا بذلك الملك «٢»، و خارجا عن دائرة التعظيم، فما ظنك (بمن) «٣» هو دونه في الرتبة؟
و أما التخصيص بسماء الدنيا. فإنما كان لأنها أدنى الدرجات بالنسبة إلى جلال الله- تعالى- فلذلك «٤» خصصت بالنزول إليها مبالغة في التلطف. كما يقال للواحد منا:
صعد إلى الثريا، و نزل إلى الثرى، من حيث أن ذلك أنهى الدرجات بالنسبة إليه، ارتقاء و نزولا.
و لأجل ذلك خصص النزول بالليالى دون الأيام؛ من حيث إنها مظنة الخلوات، و أنواع العبادات، لأرباب المعاملات.
و يحتمل أن يكون المراد بذلك نزول ملك من ملائكة «٥» الله «٥» بطريق حذف المضاف، و إقامة المضاف إليه مقامه كقوله- تعالى-: وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ: أى أهل القرية: و لقوله «٦»- تعالى «٦»- الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ «٧»: أى أولياء الله. و يقول: هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟، و يضاف ذلك القول إلى الله- تعالى- كما يقال: نادى الملك في مدينته و قال: كذا كذا. و إن كان المنادى، و القائل غيره.