أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٦٢
و منهم: من صار إلى التأويل. و القائلون بالتأويل فقد اختلفوا:
فمنهم من حمل الاستواء في الآية على الاستيلاء، و القهر. و منه قول العرب:
استوى الأمير على مملكته، عند دخول العباد في طاعته. و منه قول الشاعر:
قد استوى بشر على العراق من غير سيف و دم مهراق [١]
أى استولى.
و قال الآخر:
و لمّا علونا و استوينا عليهم تركناهم صرعى لنسر و طائر [٢]
أى استولينا عليهم؛ و هو من أحسن التأويلات و أقربها [٣].
فإن قيل: حمل الاستواء على الاستيلاء، يشعر بسبق المغالبة و تقدم المقاومة؛ و هو ممتنع على الله- تعالى-.
/ سلمنا عدم إشعاره بذلك، غير أنه لا فائدة في تخصيص العرش بذلك، مع تحقيقه بالنسبة إلى كل الحوادث.
قلنا: أما الأول، فإنه [٤] و إن جاز أن يكون الاستيلاء مسبوقا بالمقاومة، و لكن لا يلزم أن يكون مسبوقا بها، و لا لفظ الاستيلاء مشعر به، و إلا لكان لفظ الغالب مشعر به؛ و ليس كذلك. بدليل قوله- تعالى-: وَ اللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ [٥].
و أما الثانى: فمندفع أيضا؛ فإنه جاز أن تكون فائدة تخصيص العرش بالذكر للتشريف، كما سبق. و جاز أن يكون ذلك للتنبيه بالأعلى على الأدنى من حيث أن العرش في اعتقاد الخلائق أعظم المخلوقات، و أجل الكائنات.
[١] القائل الأخطل:
و قد قاله في بشر بن مروان- انظر ديوان الأخطل
الطبعة الثانية ص ٣٩٠ ط. دار المشرق ببيروت.
[٢] ورد هذا البيت في الشامل لإمام الحرمين
ص ٥٥٠.
[٣] فى ب (و أقواها).
[٤] فى ب (فلأنه).
[٥] سورة يوسف ١٢/ ٢١.