أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٥٤
و أما إثبات اليدين بالمعنى الّذي أراده الشيخ أبو الحسن الأشعرى: فيستدعى دليلا قاطعا؛ لما سبق في الوجه، و لا قاطع.
و إن سلمنا الاكتفاء في ذلك بالدليل الظاهر، إلا أنه غير موجود فيما نحن فيه؛ لما حققناه في صفة الوجه.
و إن سلمنا وجود الظاهر، غير أنه يمتنع الحمل على ما قيل؛ لأنه أضاف الخلق إلى اليدين؛ فإن كانت اليدان مما يتأتى بهما الخلق؛ فهى القدرة. و إلا فإضافة الخلق إليهما يكون كذبا.
و أما تفسير اليدين بالنعمة؛ فباطل لوجهين:
الأول: أنه أضاف الخلق إليهما، و الخلق لا يتعلق بالنعمة.
الثانى: أنهما مذكوران بلفظ التثنية، و نعم الله- تعالى- على آدم غير منحصرة في أمرين على ما قال- تعالى-: وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها [١].
فإن قيل: النعمة تنقسم: إلى ظاهرة، و باطنة، و إلى عاجلة، و آجلة؛ فيحتمل أنه أراد بيدى: أى بنعمتى العاجلة [٢]، و الآجلة [٢]، أو الظاهرة، و الباطنة، و يحتمل أنه أراد به سجود الملائكة له، و تعليمه الأسماء كلها.
قلنا: إلا [٣] أن ما ذكروه قد كان [٣] مجتمعا في حق آدم؛ فإن حمل على الكل خرج عن التثنية، و إن حمل على خصوص اثنين منهما؛ فلا يكون أولى من غيره؛ فلا يكون التخصيص مفيدا.
و لا سبيل إلى القول بكون اليدين صفة زائدة؛ لما فيه من تعطيل الدلالة.
و إذا بطلت جميع هذه الأقسام. فالأشبه أنهما بمعنى القدرة؛ فإن إطلاق اليدين بمعنى القدرة، سائغ عرفا و لغة/؛ و لهذا يقال: فلان في يدى فلان. إذا كان متعلق قدرته، و تحت حكمه و مشيئته؛ و إن لم يكن في يديه اللتين بمعنى الجارحتين.
[١] سورة ابراهيم ١٤/ ٣٤.
[٢] فى ب (الآجلة و العاجلة).
[٣] فى ب (الا أن كل ما ذكروه كان).