أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٤٥
الحياة مع العلم، و لا يلزم على هذا أن يقال بجواز كون الله- تعالى- باقيا ببقاء غير قائم به، أو أن يقال ببقاء جوهر فرد غير قائم به.
أما الأول: فلأنه لو جاز أن يكون بقاء الله- تعالى- غير قائم به. فإما أن يقوم بنفسه، أو بغيره.
لا جائز أن يقوم بنفسه؛ إذ المعانى لا تقوم بأنفسها [١].
و إن قام بغيره: لزم أن يكون ذلك الغير قديما، و لا قديم غير الله تعالى.
و أما الثانى: فلأن الإجماع/ منعقد على أن الله- تعالى- قادر على خلق جوهر فرد لا موجود [٢] معه، و قادر على تبقيته ما شاء [٣].
فبقاء ذلك الجوهر، لا جائز أن يقوم بنفسه؛ لما تقدم.
و إن قام بغيره: لزم منه امتناع خلق ذلك الجوهر الباقى على الله تعالى. إلا مع غيره؛ و ذلك محال.
قلنا: أما منع كون العلم باقيا مع استمراره؛ فمكابرة للمعقول، و نزاع في عبارة.
و أما الوجه الأول: فمندفع؛ فإن شرط العلة أن تكون قائمة بما له الحكم على ما تقرر، و ذات البارى- تعالى- و إن لم يقل إنها غير الصفة و لا الصفة غيرها؛ فليس بمعنى اتحاد حقيقتيهما؛ إذ هو محال؛ بل بمعنى امتناع الانفكاك بينهما، فإذا كان بقاء الصفة قائما بالذات؛ فلم يكن قائما بالصفة لا محالة.
و أما الثانى: فلأن معنى البقاء، مخالف لمعنى العلم. فإذا جاز أن تكون الصفة الواحدة علما بقاء؛ فلا مانع من أن يكون الشيء ذاتا بقاء. و يكون من جهة كونه ذاتا قائما بنفسه، و من جهة كونه بقاء غير قائم بنفسه؛ بل و لجاز أن يكون السواد أسود بسواد هو نفسه، و العالم عالما بعلم هو نفسه؛ و ذلك قلب لقاعدة العلل و المعلولات.
[١] فى ب (بنفسها).
[٢] فى ب (لا وجود).
[٣] فى ب (ما شاء الله).