أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٤٢
و قد اعتمد مثبتوا البقاء على مسالك [١].
المسلك [١] الأول:
و هو مما تمسك [٢] به الشيخ أبو الحسن الأشعرى، رضى الله عنه- و هو أن قال:
الجوهر في أول زمان حدوثه غير موصوف بكونه باقيا. و قد اتصف بذلك في الزمن الثانى؛ فقد تجدد له وصف لم يكن؛ و ذلك يوجب أن يكون لزيادة معنى، و هو البقاء.
كالذى وصف بالمتحركية بعد أن لم يكن متحركا؛ فإن ذلك يتضمن إثبات حركة قائمة به زائدة على كونه متحركا؛ فلو جاز أن يكون باقيا بلا بقاء؛ لجاز أن يكون متحركا بلا حركة؛ و هو محال.
و هذا المسلك ضعيف؛ إذ لقائل أن يقول:
القول بكون تجدد هذا اللقب: و هو البقاء معنى ثبوتيا فرع كون المفهوم من كونه باقيا أمرا ثبوتيا؛ و ليس كذلك و يدل عليه وجوه أربعة:
الأول: أنه أمكن أن يقال: معنى كونه باقيا في الزمن الثانى، أن الموجود في الزمن الأول/ لم يبطل في الزمن الثانى؛ و هو سلب محض.
الثانى: أنه أمكن أن يقال: معنى كونه باقيا في الزمن الثانى. أن ما حصل في الزمن الأول هو بعينه حاصل في الزمن الثانى، و الحصول في الزمان ليس أمرا ثبوتيا، و إلا كان ذلك الحصول الثابت حاصلا أيضا في ذلك الزمان؛ و الكلام أيضا في حصول ذلك الحصول، كالكلام في الأول؛ و هو تسلسل ممتنع.
و إن قيل: إن الحصول مع كونه ثبوتيا حاصل في الزمان الثانى بنفسه لا بحصول زائد عليه؛ فليقل مثله في حصول الجوهر فيه.
الثالث: أنه ينتقض بوجود الجوهر في أول زمان حدوثه؛ فإنه يوصف بكونه حادثا فيه، و لا يوصف بذلك في الزمن الثانى. مع بقاء ذاته. فكونه حادثا؛ زائد على ذاته، و ليس كونه حادثا، أمرا ثبوتيا، و إلا كان حادثا؛ و لزم التسلسل. و إذا لم يكن كون الجوهر حادثا، أمرا ثبوتيا، مع كونه زائدا على ذاته؛ فكذلك كونه باقيا.
[١] فى ب (مسلكين).
[٢] فى ب (يتمسك).