أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٣٧
و إذا كان حيا؛ فالحىّ عبارة عمن قامت [١] به الحياة؛ و الحد لا يختلف شاهدا، و لا غائبا؛ فيجب أن يكون البارى- تعالى- حيا بحياة.
و هو ضعيف؛ لما سبق من إبطال الحاق الغائب/ بالشاهد [٢].
المسلك الثانى:
قالوا: الذوات منقسمة: إلى ما يصح عليها أن يعلم و يقدر، و إلى ما لا يصح عليها ذلك. و هذه التفرقة تستدعى مميزا؛ و ذلك المميز الّذي به صح على بعض الذوات أن تكون عالمة قادرة؛ هو المعنى بصفة الحياة، و الرب- تعالى- يصح عليه أن يكون عالما، قادرا؛ فكان حيا بحياة.
و هو باطل أيضا؛ فإن الذوات مختلفة عندنا، و عند أكثر العقلاء.
و عند ذلك: فلا يمتنع أن تكون صحة قبول القادرية، و العالمية مستندة إلى نفس الذات؛ لا إلى أمر خارج عنها.
المسلك الثالث:
قال بعض المتأخرين [٣]: أجمعنا على كون الرب- تعالى- حيا. فقولكم: الحى هو الّذي لا يمتنع عليه أن يعلم و يقدر، إشارة إلى سلب الامتناع، و الامتناع سلب للسلب؛ فيكون أمرا ثبوتيا.
و هذا الأمر الثبوتى، ليس هو نفس الذات؛ فإنا نعلم ذات واجب الوجود، و قد نجهل كونه لا يمتنع عليه أن يعلم [٤] و يقدر. و المعلوم غير ما ليس بمعلوم؛ فثبت أن كونه- تعالى- حيا، صفة حقيقية قائمة بذاته. لا أنها سلب محض؛ و هو ضعيف أيضا؛ فإن امتناع كونه عالما، قادرا، و إن كان سلبا؛ و سلبه ثبوت؛ فذلك الثبوت هو صحة كونه عالما قادرا.
[١] فى ب (قام).
[٢] انظر ل ٤٠/ أ.
[٣] لعل المقصود به الإمام الرازى. انظر
معالم أصول الدين للرازى ص ٤٤ (المسألة السابعة) صانع العالم حي. فما هناك يرجح ما
ذهبت إليه.
و انظر أيضا المحصل له أيضا. ص ١٢١.
[٤] فى ب (لا يعلم).