أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٣١
الخامس: أنه لو كان الإدراك باتصال الشعاع بالمرئى؛ لما رؤيت الأعراض؛ لعدم اتصال الشعاع بها عندهم.
فإن [١] قالوا: الشرط [١] اتصال الشعاع بالمرئى، أو بمحله، و العرض و إن لم يتصل به الشعاع؛ فهو متصل بمحله، فيلزمهم رؤية لون الجسم مهما رؤى الجسم؛ لاتصال الشعاع بمحله؛ و ليس كذلك؛ فإن عندهم قد يرى الجسم من البعد، من لا يرى لونه إلى أن يقرب منه.
ثم يلزمهم رؤية الطعم، و الرائحة؛ ضرورة اتصال الشعاع بمحله، و لم يقولوا به؛ لكن لهم أن يقولوا الطعم و إن اتصل الشعاع بمحله؛ فليس مما يصح أن يرى عندنا؛ و هو شرط في الرؤية.
السادس: أنه لو أوقدت نار في ليل مظلم؛ فإن من هو واقف في ضوئها لا يرى من هو واقف في الظلمة عند مقطع الضوء، و من هو في الظلمة يراه مع استوائهما في انبعاث الأشعة.
فإن قالوا: شعاع النار [٢] لقوته يبهر [٢] الشعاع المنبعث من عينى من هو في ضوئها، و يمنعه من النفوذ، بخلاف الواقف في الظلمة.
قلنا: فإذا كان شعاع النار مانعا من نفوذ الشعاع المنبعث من العين؛ فالظلمة أولى من أن تكون مانعة للشعاع المنبعث من عين الواقف فيها.
و لهذا إنه قد يرى الشيء في وقت طلوع [٣] شعاع الشمس [٣] فى مسافة لا يرى في مثلها في الظلمة، و كذلك فإن الهبا يرى في شعاع الشمس النازل من الكوى، و لا يرى في الظلمة.
ثم يلزم منه أن لا يرى أحد الواقفين في الضوء للآخر، لكون الشعاع المنبعث في العين مبهرا بشعاع النير المفروض؛ فكان [٤] امتناع رؤية النار لقوة شعاعها أولى.
[١] فى ب (و إن قالوا).
[٢] فى ب (لقوته متميز).
[٣] فى ب (شعاع طلوع الشمس).
[٤] فى ب (بل و كان).