أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٢٨
الأعراض لأمور عائدة إلى أنفسها. و لا يخفى أنه لا تشابه بين أنواع الإدراكات في أنفسها؛ (لاختلافها [١]) فى ذواتها على ما يجده كل عاقل من نفسه؛ و لهذا لا يقوم أحدهما مقام [٢] الآخر؛ فإن إدراك الشيء بالبصر لا يقوم مقام إدراكه بالسمع، و الشم/ و الذوق، و اللمس، و كذلك بالعكس.
و على هذا: فتبين أن ما ذكروه من حدود الإدراكات لا حاصل له.
قولهم: الإدراك هو الانطباع، أو أن الانطباع شرط في الإدراك؛ فباطل من وجهين:
الأول: هو أن ما ذكروه مبنى على اشتراط البنية المخصوصة في الإدراك؛ و قد سبق إبطاله.
الثانى: هو أن الصورة المنطبعة في العين: إما أن تكون منتقلة من صورة المرئى، أو غير منتقلة.
فإن كان الأول: فالمنتقل: إما جوهر، أو عرض.
لا جائز أن يكون جوهرا: و إلا فهو مع انطباعه في العين: إما أن يكون متصلا بالمرئى، أو منفصلا عنه.
فإن كان متصلا به: فيبعد [٣] أن يكون منطبعا في العين؛ بل المنطبع في العين طرفه؛ و يلزم من ذلك أن لا يكون منه [٤] مدركا [٤] غير المنطبع دون غيره. و أن يزاحم الهواء الراكد بين الرائى و المرئى، و يحركه، و أن يكون نافذا في الأشياء الصلبة الشفافة:
كالبلور إذا كان متوسطا بين الرائى و المرئى، و أن يكون قد خرج من الخردلة المرئية [٥] جرم مخروط ملأ [٦] ما بين [٦] الرائى، و المرئى مع بعده، و أن لا يرى المرئى على شكله:
بل على الشكل المنطبع في العين على صغره، و أن لا ترى السماء في أول جزء من أجزاء زمان فتح العين؛ بل بعد أزمنة و هى ما يمكن فيها قطع المنتقل من المرئى إلى
[١] فى أ (و اختلافها).
[٢] فى ب (عن).
[٣] فى ب (فيتعذر).
[٤] فى ب (مدركا منه).
[٥] فى ب (المرئية في).
[٦] فى ب (قد ملأ بين).