أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٢٤
و أما الإشكال على الحجة الثانية، فضعيف جدا.
سلمنا وجوب حصول المدركية؛ و لكن لا نسلم امتناع تعليلها بالإدراك.
قولهم: إما أن يكون الإدراك ملازما لهذه الشروط، أو لا؟.
قلنا: غير لازم [١]، و إن كان لازما [١]/؛ فما المانع منه؟
قولهم: يلزم منه أن تكون تلك الشروط علة للإدراك نظرا إلى الدوران؛ فهو [٢] باطل [٢] بما سبق في قاعدة الدليل [٣].
قولهم: لو كانت المدركية معللة بمعنى؛ لجاز تحقق المدركية عند وجود ذلك المعنى، و إن عدمت الشروط، فأن [٤] لا توجد مع وجود هذه الشروط مع انتفاء ذلك المعنى؛ و هو محال. إنما يصح أن لو تصور الانفكاك بين المعنى، و اجتماع تلك الشروط؛ و هو غير مسلم.
قولهم: إنه يلزم من ملازمة المعنى لهذه الشروط، أن يكون بينهما تعلق؛ مسلم.
قولهم: التعلق إما بجهة العلية، أو الاشتراط، لا نسلم الحصر؛ بل التعلق أمر أعم من القسمين، و لهذا يتصور التلازم بين المضافين، و إن لم يكن التعلق بينهما لا بجهة العلية، و لا الاشتراط، و كذلك التلازم بين المعلولات لعلة واحدة؛ فإنه خارج عن تعلق العلة، و الشرط.
سلمنا الحصر؛ و لكن لا نسلم الامتناع من ذلك.
قولهم: إن كان المعنى مشروطا بتلك الشروط؛ فلا يمتنع وجود الشرط دون المشروط.
قلنا: لا نسلم أن ذلك غير ممتنع على الإطلاق في كل شرط و مشروط، و لهذا وقع الاتفاق على أن يكون الباري- تعالى- حيا شرط لكونه عالما، و قادرا، و لا انفكاك لأحدهما عن الآخر.
[١] فى ب (ملازما و إن كان ملازما).
[٢] فى ب (فباطل).
[٣] انظر ل ٣٧/ ب و ما بعدها.
[٤] فى ب (و أن).