أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٢٢
و إن كان الثالث: فكما أن الشرائط متحققة بالنسبة إلى ذلك الجزء [المرئى [١]]؛ فهى متحققة بالنسبة إلى الباقى، و مع ذلك فما لزم الإدراك مع وجود الشرائط؛ و هو المطلوب.
الثانى: هو أنا إذا رأينا شيئا سحيقا ناعما مجتمع الأجزاء؛ فلا بد و أن نكون رائين لكل واحد من تلك الأجزاء، إلا أن ذلك المرئى هو مجموع تلك الأجزاء.
و عند ذلك: فإما أن تتوقف رؤية كل جزء من الأجزاء المفردة منه على [٢] رؤية الجزء الآخر، أو لا تتوقف رؤية كل واحد على رؤية غيره، أو أن البعض متوقف على رؤية البعض، دون البعض.
لا سبيل إلى الأول لما فيه من الدور.
و الثانى، و الثالث: يلزم (منهما [٣]) جواز رؤية الجوهر الفرد الّذي لا يتجزأ بالفعل عند [٤] وجود الشرائط حالة الاجتماع، فلو وجب رؤية ذلك عند وجود الشرائط حالة الاجتماع؛ لوجب حالة الانفراد، و ليس كذلك؛ فلا وجوب.
فإن قيل على الحجة الأولى: لا نسلم وجود الشرائط في الأجزاء التى على [٥] أطراف المرئى البعيد؛ إذ هى أبعد من الوسط، بالنسبة إلي الناظر فلذلك [٦] رأى الوسط، دون الأطراف.
و بيان ذلك: أنا إذا قدرنا خروج خط من الناظر متصل بالجزء الوسط المرئى، حدث من قيامه على بعد المرئى؛ زاويتان قائمتان، فإذا افترضنا خطين، خرجا من الناظر، متصلين بأطراف بعد المرئى؛ كانا وترين للزاويتين القائمتين [٧]، و وتر الزاوية القائمة:
أطول من كل واحد من ضلعيهما؛ فالبعدان المتصلان بجوانب المرئى؛ أبعد من البعد المتصل بالوسط.
[١] ساقط من أ.
[٢] فى ب (إلى).
[٣] فى أ، ب (منه).
[٤] فى ب (دون).
[٥] فى ب (هى).
[٦] فى ب (فكذلك).
[٧] فى ب (القائمتين به).