أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤١٧
و الجواب:
قولهم: لا نسلم أن مفهوم المدرك ثبوتى؛ بل المدرك هو الحى الّذي لا آفة به.
قلنا: دليل كون المدرك مدركا أمرا ثبوتيا؛ ما يجده كل عاقل من نفسه عند سماعه الأصوات، و إبصاره المبصرات. من أمور تجددت بعد أن لم تكن. كما يجد من نفسه: أنه عالم، و قادر و نحو ذلك؛ و ذلك مما لا مراء فيه، و لا سبيل إلى جحده، و مكابرته. ثم ذلك الّذي يجده كل عاقل من نفسه: إما أن يكون ثبوتيا أو نفييا.
لا جائز أن يكون نفييا: فإن نقيض كون السميع سميعا، و البصير بصيرا؛ لا سميع، و لا بصير، و لا سميع، عدم محض؛ إذ يصح وصف العدم المحض به، و لو كان ثبوتيا؛ لكان العدم المحض متصفا بالصفة الثبوتية؛ و هو محال، فثبت أن مفهوم السميع، و البصير ثبوتيا.
قولهم: المدرك هو الحى الّذي لا آفة به باطل، لوجوه سبعة:
الأول: هو أن الحياة، و نفى الآفة، غير مختلف، و كل عاقل يجد من نفسه اختلاف أحواله عند كونه سميعا، و بصيرا، و شاما، و ذائقا، و لامسا؛ و المختلف غير ما ليس بمختلف.
الثانى: هو أن المدرك: إما أن يكون/ هو الحى الّذي انتفت عنه جميع الآفات، أو [١] بعض الآفات [١]:
فإن كان الأول: فهو ممتنع؛ فإنا قد نجد من حلت به بعض الآفات: كالسقيم المدنف [٢] مدركا، و الأعمى سامعا، و الأطرش مبصرا إلى غير ذلك. و لو كانت الحياة مع انتفاء جميع الآفات. هى معنى كون المدرك مدركا؛ لما كان كذلك.
و إن كان الثانى: فيلزم أن يكون مدركا من انتفت عنه بعض الآفات، و إن حلت به الآفة المانعة له من كونه مدركا؛ و هو محال.
[١] فى ب (أو بعضها).
[٢] (السّقيم المدنف). الدّنف المرض الملازم-
و المدنف هو الّذي لازمه المرض، انظر القاموس المحيط (باب الفاء فصل الدال).